وفي كون التخيير هنا بدويّا أو استمراريا مطلقا أو مع البناء من أول الأمر على الاستمرار ، وجوه تقدمت ، إلّا أنّه قد يتمسّك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار .
ويشكل بأنّها مسوقة لبيان حكم المتحيّر في أوّل الأمر ، ولا تعرض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما ، نعم يمكن هنا استصحاب التخيير حيث إنّه ثبت بحكم الشارع القابل للاستمرار ، إلّا أن يدّعى أنّ موضوع المستصحب أو المتيقن من موضوعه هو المتحير وبعد الأخذ بأحدهما لا تحير فتأمّل ، وسيتضح هذا في بحث الاستصحاب ، وعليه فاللازم الاستمرار على ما اختار لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني .
المسألة الرابعة : لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة اشتباه الموضوع
وقد مثّل بعضهم له باشتباه الحليلة ( 1 ) الواجب وطؤها بالأصالة أو لعارض
شرح
أشار إليه بقوله إلّا أن يدّعى أنّ موضوع المسألة إلى آخره تعين الحكم بالثاني لا من جهة استصحاب المختار ، بل للشك في حجيّة المطروح بعد عدم وجود الإطلاق للأخبار وعدم جريان الاستصحاب في المسألة الأصوليّة استنادا إلى عدم العلم ببقاء الموضوع بالمداقة وعدم كفاية المسامحة العرفية وإن كان محلّا للتأمّل عند شيخنا قدس سره ، بل مرجوحا عنده كما ستقف عليه في باب الاستصحاب ، ومن هنا أمر بالتأمّل في المقام .
( 1 ) لمّا كان المفروض البحث في دوران الأمر بين الوجوب والتحريم لا الواجب والحرام فلا بدّ من التمثيل بما لا يكون هناك علم إجمالي يوجب دخول المثال في الشك في المكلف به فلا بدّ أن يكون محل الابتلاء في مسألة المرأة