بأحدهما في الظاهر ، بل هنا أولى إذ ليس فيه إطراح لقول الإمام عليه السلام إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعي الكلّي الذي بينه الإمام عليه السلام وليس فيه أيضا مخالفة عملية معلومة ولو إجمالا ، مع أنّ مخالفة المعلوم إجمالا في العمل فوق حدّ الإحصاء في الشبهات الموضوعية .
هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة أعني دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة وعكسه ودوران الأمر بينهما .
وأمّا دوران الأمر بين ما عدا الوجوب والحرمة ( 1 ) من الأحكام فيعلم بملاحظة ما ذكرنا .
وملخّصه أنّ دوران الأمر بين طلب الفعل والترك وبين الإباحة نظير المقامين الأولين ودوران الأمر بين الاستحباب والكراهة نظير المقام الثالث ولا إشكال في أصل هذا الحكم ، إلّا أنّ إجراء أدلّة البراءة في صورة الشك في الطلب الغير الإلزامي فعلا أو تركا قد يستشكل فيه ؛ لأنّ ظاهر تلك الأدلّة نفي المؤاخذة والعقاب والمفروض انتفاؤهما في غير الواجب والحرام فتدبّر .
شرح
( 1 ) قد مضى منّا تفصيل القول في ذلك في أوّل التعليقة فإن أردت الوقوف على حقيقة الأمر فراجع إليه ، نعم قد بقي من صور الدوران ما لم يتعرّض له في الكتاب وهو دوران الأمر بين الحكمين الإلزاميين وغيرهما من الأحكام الثلاثة الباقية بأقسامه وصوره المتصوّرة وإن كان يستفاد حكمه ممّا أفاده في حكم دوران الأمر بين الوجوب وغير التحريم وعكسه ، فإن رجع الدوران في الفرض حقيقة إلى الإلزام وغيره فيرجع إلى البراءة في نفي الإلزام وتجويز كل من الفعل والترك والوجه في عدم تعرّضه له هو ظهور حكمه ممّا ذكره في القسمين ، وقد ذكرنا بعض الكلام فيه عند الكلام في حصر الأصول في الأربعة فراجع ، كما أنا ذكرنا بعض الكلام فيما يتعلّق بحكم دوران الأمر بين ما عدا الحكم الإلزامي من الأحكام