تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وظاهر كلام السيد الشارح للوافية جريان أخبار الاحتياط أيضا في المقام وهو بعيد . وأمّا قاعدة الاحتياط عند الشك في التخيير والتعيين فغير جار في أمثال المقام ممّا يكون الحاكم فيه العقل ، فإنّ العقل إمّا أن يستقل بالتخيير وإمّا أن يستقل بالتعيين ، فليس في المقام شك على كل تقدير وإنّما الشك في الأحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل ، إلّا أن يقال إنّ احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي في ترجيح جانب الحرمة ولو لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة . ثمّ لو قلنا بالتخيير فهل هو في ابتداء الأمر ( 1 ) فلا يجوز له العدول عمّا اختار ، أو مستمر فله العدول مطلقا أو بشرط البناء على الاستمرار وجوه :
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الوجوه الثلاثة المذكورة إنّما تطرق في المقام على القول باستفادة التخيير فيه من الأخبار الواردة في باب تعارض الخبرين ، فإنّه إذا كان التخيير شرعيّا وكان الحاكم به الشرع يمكن القول بعدم إطلاق في دليل حكمه يشمل بعد الأخذ من حيث كونه مسوقا لبيان حكم أصل الأخذ بالخبرين أو الاحتمالين ، فلا تعرّض له لحكم بعد الأخذ بأحدهما وإن كان التخيير باقيا فيجري استصحاب المختار مطلقا أو إذا كان بانيا على الأخذ والاستمرار على ما اختاره نظرا إلى كون الحكم تابعا للاختيار ما دام باقيا وموجودا ، فيرتفع الموضوع بارتفاعه أو قاعدة الاحتياط مع قطع النظر عن الاستصحاب لا جمعا بينهما أو استصحاب التخيير الحاكم على الأوّل والوارد على الثاني على تقدير البناء على كفاية وحدة الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة مسامحة ، وأمّا إذا كان التخيير عقليّا فقد عرفت مرارا أنّه لا يعقل التّردّد والشك في حكمه حتّى ترجع فيه إلى الأصل ، فلا بدّ في المقام إمّا من الالتزام بكونه حاكما بالتخيير الاستمراري