المتعلّقة بكل واحد منهما بالخصوص إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيلي ، بل ولو استلزم ذلك على وجه تقدم في أول الكتاب في فروع اعتبار العلم الإجمالي .
وإنّما الكلام هنا في حكم الواقعة من حيث جريان أصالة البراءة وعدمه ، فإنّ في المسألة وجوها ثلاثة : الحكم بالإباحة ظاهرا نظير ما يحتمل التحريم وغير الوجوب والتوقف بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهرا ولا واقعا [ ومرجعه إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين فلا حرج في الفعل ولا في الترك ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ، ووجوب الأخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه ] و [ هو ] التخيير ، ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصّليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة ، إذ لو كانا تعبّديّين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعين كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ؛ لأنّها مخالفة قطعية عملية .
وكيف كان فقد يقال في محل الكلام بالإباحة ظاهرا ؛ لعموم أدلّة الإباحة الظاهرية مثل قولهم : « كل شيء لك حلال » ، وقولهم : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع » ، فإنّ كلّا من الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه ، وغير ذلك من أدلّته حتى قوله عليه السلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه أمر أو نهي » على رواية الشيخ رحمه اللّه ، إذ الظاهر ورود أحدهما بحيث يعلم تفصيلا فيصدق هنا أنّه لم يرد أمر ولا نهي .
هذا كلّه مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل والترك ، فإنّ الجهل بأصل الوجوب علة تامّة عقلا بقبح العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه ، وكذا الجهل بأصل الحرمة ، وليس العلم بجنس التكليف المردّد بين نوعي الوجوب والحرمة كالعلم بنوع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 102
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٢