الواقع حتى يجب مراعاته ولو مع الجهل التفصيلي .
ومن هنا يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية ، الدال أحدهما على الأمر ، والآخر على النهي ، كما هو مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين .
ولا يمكن أن يقال إنّ المستفاد منه بتنقيح المناط هو وجوب الأخذ بأحد الحكمين ، وإن لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر .
فإنّه يمكن أن يقال إنّ الوجه في حكم الشارع هناك بالأخذ بأحدهما هو أنّ الشارع أوجب الأخذ بكل من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجية ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بدّ من الأخذ بأحدهما ، وهذا تكليف شرعي في المسألة الأصولية غير التكليف المعلوم تعلّقه إجمالا في المسألة الفرعية بواحد من الفعل والترك ، بل ولولا النص الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص .
ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار :
« بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » ، وقوله عليه السلام من باب التسليم إشارة إلى أنّه لمّا وجب على المكلّف التسليم لجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الأئمّة عليهم السلام كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمّة عليهم السلام ، منها قوله : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا » ، وكان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا وجب التسليم لأحدهما مخيرا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 104
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٤