في تعيينه .
ثمّ إنّ هذا الوجه وإن لم يخل عن مناقشة أو منع إلّا أنّ مجرّد احتماله يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض فافهم .
فالأقوى في المسألة التوقّف واقعا وظاهرا ، فإنّ الأخذ بأحدهما قول بما لا يعلم لم يقم عليه دليل ، والعمل على طبق ما التزمه على أنّه كذلك لا يخلو من التشريع .
وبما ذكرنا يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلد عند اختلاف المجتهدين في الوجوب والحرمة .
وما ذكروه في مسألة اختلاف الأمّة لا يعلم شموله لما نحن فيه ممّا كان الرجوع إلى الثالث غير مخالف من حيث العمل لقول الإمام عليه السلام ، مع أنّ عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتفاقيا .
على أنّ ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير كما سيجيء هو إرادة التخيير الواقعي المخالف لقول الإمام عليه السلام في المسألة ؛ ولذا اعترض عليه المحقق رحمه اللّه بأنّه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ؛ لأنّ التخيير أيضا طرح لقول الإمام عليه السلام وإن انتصر للشيخ بعض بأنّ التخيير بين الحكمين ظاهرا وأخذ أحدهما هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام .
لكنّ ظاهر كلام الشيخ يأبى عن ذلك ، قال في العدّة « إذا اختلفت الأمّة على قولين فلا يكون إجماعا ، ولأصحابنا في ذلك مذهبان : منهم من يقول إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدل على أنّ قول المعصوم عليه السلام داخل فيه سقطا ووجب التمسّك بمقتضى العقل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 105
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٥