. . . . . . . .
شرح
الحائض تشريعيّة لا ذاتيّة ، ومن هنا يحتاط فيها كثيرا ما فلا بدّ من أن يكون القول بالحرمة مستندا إلى الأصل الموضوعي أي استصحاب الحيض لا الأصل الحكمي كما توهّمه عبارة الكتاب ، وأمّا ترك غير العادة العبادة بمجرّد الرؤية فلا بدّ أن يكون مستندا إلى قاعدة الإمكان ونحوها ممّا يقتضي كون الدم حيضا فيرفع اليد بهما عن استصحاب الطّهارة ، وإلّا فقد عرفت خروج المسألة عن دوران الأمر بين الواجب والحرام الذاتي .
أمّا ترك الإناءين المشتبهين من جهة النصّ الوارد فيهما وترك الوضوء بهما مع الانحصار على تقدير القول بكون الوضوء بالنجس الأعم من المتنجّس حراما ذاتيّا لا تشريعيّا من حيث كونه من الانتفاع بالنجس المحرّم بالنص والفتوى فليس له تعلّق بالمقام أيضا من تقديم الشارع جانب الحرمة على الوجوب من جهة الدوران حتى يستكشف حكم المقام عنه ، فإنّ الوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم الحرام لا من جهة كون الحرام من حيث هو مقدّما على الواجب من حيث هو عند الدوران حتى يستنبط منه العلّة الظنيّة بملاحظته ونظائره على تقدير ثبوتها فيتعدّى منه إلى المقام ، ومن هنا يحكم بترك الوضوء فيما لو انحصر الإناء في المشتبهين بالذهب والفضّة أو الغصب مع الانحصار ، وكيف لا يكون لما ذكرنا من ثبوت البدل للوضوء ، مع أنّ المفروض رفع اليد عن الواجب العيني وتجويز المخالفة القطعيّة من جهة رعاية الموافقة القطعيّة في جانب الحرام ، وستقف في مسألة دوران الأمر بين الواجب والحرام من مسائل الشك في المكلّف به كونه ممّا اتفق العلماء ، بل العقلاء على خلافه ، فإنّ المخالفة القطعيّة لخطاب لا تصير مقدّمة للموافقة القطعيّة لخطاب آخر إلّا إذا فرض رفع الخطاب من جهة أهميّة غيره في نظر الشارع ، والأهميّة قد يكون في جانب الحرام وقد يكون في جانب الواجب ، ومن هنا جوّز الشارع أكل مال الغير إذا توقف حفظ النفس عليه ، وكذا التصرّف فيه عند توقّف إنقاذها عليه ، وجوّز تعريض النفس المحترمة للهلاك إذا توقّف حفظ بنية الإسلام عليه وهكذا .