. . . . . . . .
شرح
جلب كل منفعة عند العقلاء أنّ فوت المصلحة الملزمة عن المكلّف ضرر أيضا وإلّا لم يقتض الإلزام على المكلّف كما لا يخفى ، وأمّا الاستشهاد بما عرفت من الأخبار فهو في غير محلّه ضرورة كون ترك الواجب سيّئة ، كيف وقد عدّ ترك الصلاة من أكبر الكبائر ويتلوه ترك الزكاة ، فالمراد من الحسنة ما لا يكون في تركها عصيان ، وبالجملة الأخبار المذكورة لا تعلّق لها بالمقام أصلا .
الرّابع : أنّ اقتضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من حيث إنّ الترك يجامع كل فعل ، مضافا إلى حصوله مع الغفلة فيما لم يكن الحرام على تقدير ثبوته تعبّديّا كما هو الغالب ، وهذا بخلاف الوجوب فإنّ المقصود منه الفعل والغالب في الأفعال التنافي وعدم الاجتماع ، فكان اختيار احتمال الحرمة بهذه الملاحظة أرجح وأولى عند العقلاء ، مضافا إلى أنّ بناء الشارع على ملاحظة اليسر والسهولة في الأحكام فيكون احتمال التحريم أولى عند الشارع أيضا ، وهو كما ترى إذ لو كان المراد أنّ مجرّد السهولة مرجّح يوجب منع حكم العقل بالتخيير ففيه المنع من ذلك ، وإن كان المراد أنّه بعد الحكم بالتخيير عند العقلاء يختارون جانب الترك من حيث كونه أسهل الأمرين ففيه أنّه لا يجدي نفعا .
الخامس : الاستقراء بالتقريب الذي ذكره قدس سره في الكتاب بناء على أن تقديم جانب التحريم في موارد اشتباه الواجب بالحرام يقتضي تقديم احتمال التحريم على احتمال الوجوب عند الشارع ، من حيث إنّ تقديم المعلوم يكشف عن اهتمام الشارع بشأن الحرام ، وفيه مضافا إلى عدم تحقق استقراء التام بل الناقص الغير المفيد بالأمثلة القليلة المذكورة أنّ ترك العبادة في أيام الاستظهار فيما تجاوز الدم العادة فيما كانت أقل من عشرة ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ، بل الاحتياط عندهم الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ، فلو قيل بالوجوب فليس من مصاديق الفرض أصلا ، حيث إن حرمة العبادة في حق