تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
. . . . . . . .
شرح
لا يقال : إنّ حكم العقل بالتخيير مبنيّ على ما عرفت على مقدّمتين : أحدهما : ثبوت وجوب الأخذ بأحد الحكمين . الثانية : عدم الترجيح لأحدهما على الآخر ، ومع احتمال التعيين لا بالمساواة فلا يحكم بالتخيير ، وأمّا التعيين فلا نقول بكونه ممّا يحكم به العقل من حيث كونه متعيّنا في نظره أوّلا وبالذات ، وإنّما نقول بحكمه بلزوم الأخذ باحتمال التحريم من حيث كون الأخذ به جائزا على كل تقدير ؛ لأنّا نقول بعد وقوف العقل عن الحكم الظاهري ليس هناك حكم ظاهري مردّد فتأمّل . الثاني : ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة بناء على كون المراد من التوقف هو عدم الدخول في الشبهة وعدم الحركة إليها والسكون عندها على ما عرفت بيانه في مطاوي ما قدّمناه لك عند ذكر الاحتمالات المتطرقة في لفظ التوقف ، وفيه مضافا إلى ما عرفت من عدم دلالته على الوجوب وظهور التوقف في المعنى الأعمّ الشامل للشبهة الوجوبيّة أيضا إنّه ظاهر بالنظر إلى تعليله فيما لا يحتمل الضرر على ترك الشبهة فلا يشمل مفروض البحث ، هذا وقد استظهر في الكتاب من السيد الشارح للوافية التمسّك بأخبار الاحتياط في المقام أيضا وهو كما ترى لا محصّل له أصلا ، إذ المفروض عدم إمكان الاحتياط . الثالث : ما عن غير واحد من حكم العقل واتفاق العقلاء على رعاية جانب المفسدة ولزوم دفعها عند دوران الأمر بينها وبين المصلحة وتحصيل المنفعة ومبنى الاستدلال به على كون الحرمة مسبّبة عن المفسدة الملزمة في الفعل والوجوب مسبّبا عن المصلحة فيه من دون أن يكون مفسدة في تركه ، واستشهد للكليّة المذكورة بما ورد في غير واحد من الأخبار عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى أولاده الطاهرين المعصومين من أن اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات وفيه أيضا ما لا يخفى ؛ لأنّه بعد تسليم كون دفع كل ضرر أولى من