التكليف المتعلّق بأمر مردّد حتى يقال إنّ التكليف في المقام معلوم إجمالا .
وأمّا دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ففيها أنّ المراد بوجوب الالتزام إن أريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل فيما نحن فيه ؛ فإنّ في الفعل موافقة للوجوب وفي الترك موافقة للحرمة ، إذ المفروض عدم توقف الموافقة على قصد الامتثال ، وإن أريد وجوب الانقياد والتدين بحكم اللّه فهو تابع للعلم بالحكم ، فإن علم تفصيلا وجب التدين به كذلك ، وإن علم إجمالا وجب التدين بثبوته في الواقع ، ولا ينافي ذلك التدين حينئذ الحكم بإباحته ظاهرا ، إذ الحكم الظاهري لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل لا من حيث التدين به .
ومنه يظهر اندفاع ما يقال من أنّ الالتزام وإن لم يكن واجبا بأحدهما إلّا أنّ طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي وهو محرم ، وعليه يبنى عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الأمّة على القولين يعلم دخول الإمام عليه السلام في أحدهما .
توضيح الاندفاع : أنّ المحرّم وهو الطرح في مقام العمل غير متحقق ، والواجب في مقام التدين الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع وهو أيضا متحقق ، فلم يبق إلّا وجوب تعبّد المكلّف وتدينه والتزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي ، وهذا ممّا لا دليل على وجوبه أصلا .
والحاصل : أنّ الواجب شرعا هو الالتزام والتدين بما علم أنّه حكم اللّه الواقعي ووجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه أو الحرمة بعينها من اللوازم العقلية للعلم العادي التفصيلي يحصل من ضم صغرى معلومة تفصيلا إلى تلك الكبرى ، فلا يعقل وجوده مع انتفائه ، وليس حكما شرعيا ثابتا في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 103
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٣