الموافق للأصل على المخالف ونسب تقديم المخالف وهو المسمّى بالناقل إلى أكثر الأصوليّين ، بل إلى جمهورهم منهم العلّامة قدّس سره ، وعنونوا أيضا مسألة تقديم الخبر الدال على الإباحة على الدال على الحظر والخلاف فيه ونسب تقديم الحاظر على المبيح إلى المشهور ، بل يظهر من المحكي عن بعضهم عدم الخلاف في ذلك والخلاف في المسألة الأولى ينافي الوفاق في الثانية ، كما أنّ قول الأكثر فيهما مخالف لما يشاهد من عمل علمائنا على تقديم المخالف للأصل ، بل التخيير أو الرجوع إلى الأصل الذي هو وجوب الاحتياط عند الأخباريّين ، والبراءة عند المجتهدين حتّى العلامة ، مضافا إلى ذهاب جماعة من أصحابنا في المسألتين إلى التخيير .
ويمكن أن يقال إنّ مرادهم من الأصل في الناقل والمقرّر أصالة البراءة من الوجوب لا أصالة الإباحة ، فيفارق مسألة تعارض المبيح والحاظر وإن حكم أصحابنا بالتخيير أو الاحتياط لأجل الأخبار الواردة لا لمقتضى نفس مدلولي الخبرين من حيث هما ، فيفارق المسألتين .
لكنّ هذا الوجه قد يأباه مقتضى أدلّتهم فلاحظ وتأمّل .
المسألة الرابعة : دوران الحكم بين الحرمة وغير الوجوب مع كون الشك في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الأمور الخارجيّة
كما إذا شك في حرمة شرب مائع أو إباحته للتردّد في أنّه خل أو خمر ، وفي حرمة لحم لتردّده بين كونه من الشاة أو من الأرنب .
والظاهر عدم الخلاف في أنّ مقتضى الأصل فيه الإباحة ( 1 ) للأخبار الكثيرة
شرح
( 1 ) لمكان اختصاص جملة ممّا دلّ على الحلّيّة في الشبهة التحريميّة بالشبهة