تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
النصّين مثل ما في عوالي اللئالي من مرفوعة العلّامة رحمه اللّه إلى زرارة عن مولانا أبي جعفر عليه السلام قال : « قلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك واترك الشاذ النادر . فقلت يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم . فقال : خذ بما يقوله أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان عندي . فقال : انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم فإنّ الحقّ فيما خالفهم . قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين لهم فكيف نصنع ؟ قال : فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط . فقلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان فكيف أصنع ؟ قال : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر » « * » الحديث . وهذه الرواية وإن كانت أخص من أخبار التخيير ( 1 ) إلّا أنّها ضعيفة السند ،
شرح
( 1 ) أخصيّتها بظاهرها من أخبار التخيير لا تحتاج إلى البيان ، فإنّ ما دلّ على التخيير على ضربين : أحدهما : ما حكم فيه بالتخيير ابتداء من دون اعتبار فقد المرجّحات . ثانيهما : ما حكم به بالتخيير مع فقد المرجّحات مطلقا ، سواء أمكن الاحتياط أو لم يمكن ، كما في دوران الأمر بين المحذورين . وظاهر أنّ كلّا منهما أعمّ مطلقا من الرّواية ، فلو كانت معتبرة من حيث السند لزم تقديمها على أخبار التخيير والعمل بها وإن كان حملها على صورة عدم إمكان الاحتياط بعيدا إلّا أنّه لا مناص عنه بعد أخصيّة الرواية إلّا أنّها غير معتبرة سندا
هامش
( * ) عوالي اللئالي : ج 4 ، ص 133 .