وقد طعن صاحب الحدائق فيها ، وفي كتاب العوالي وصاحبه فقال : « إنّ الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب العوالي مع ما هي عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور » « * » ، انتهى .
شرح
جدّا فلا تعارض أخبار التخيير ، وأمّا ما دلّ على التوقّف والاحتياط فهو على ضربين أيضا :
أحدهما : ما ورد في مطلق الشبهة وقد عرفت حاله ، مضافا إلى كونه أعمّ فلا تعارض ما دلّ على التخيير .
ثانيهما : ما ورد في خصوص المتعارضين من الأخبار كمقبولة عمر بن حنظلة التي رواها المشايخ الثلاثة ، فإنّه حكم فيها بالتوقّف والإرجاء بعد فقد المرجّحات ، إلّا أنّ الحكم بالتوقّف فيها لمّا كان مختصّا بالتمكّن من إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام نوعا فتكون أخصّ من أخبار التخيير بهذه الملاحظة ، فيرجع إليها ويحكم في أمثال زماننا بالتخيير ، ولا إجماع على عدم الفصل بين الزمانين ، كما أنّه لا إجماع على اتّحاد حكم العلاج ترجيحا وتخييرا ، بل ظاهر المقبولة وغيرها إعمال المرجّحات في مورد التمكّن ، بل هو موردها فتدبّر ، ثمّ إنّه قدّس سره ليس في مقام التحقيق في قوله :
( ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ) إلى آخره ، بل الغرض مجرّد الإشارة إلى الوجوه والأقوال وإلّا فلا معنى لمرجّحيّة الأصل عنده ولا التوقّف في الأخبار ؛ لأنّ المختار في تعارضها بعد التكافؤ التخيير بين الخبرين ، وإنّما التوقّف المراد به التساقط في مورد التعارض والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما إن كان ، أو إلى التخيير إن لم يكن في غير الأخبار ، لا التساقط مطلقا والرجوع إلى الأصل كذلك .
هامش
( * ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، ص 364 .