تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
. . . . . . . .
شرح
وكون الحلّيّة فيها مستندة إلى نفس الشك ، حيث قال يمكن أن يقال : « إنّ إجراء أصالة الإباحة في الثوب المشترى بملاحظة الشك في أنّ بائع الثوب هل كان بيعه حلالا باحتمال كونه مالكا أو مأذونا منه أو كان حراما باحتمال كونه سارقا وغاصبا ، فيشكّ في حلّيّة الشراء منه وحرمته ، فالشراء حلال حتّى تعرف أنّه سرقة وغصب ، وكذا الكلام في شراء المملوك ، فمع قطع النظر عن اليد هذا الشراء محتمل الحلّية والحرمة ، وإذا جاء أدلّة النقل والانتقال فيما حلّ شراؤه انقطع أصالة بقاء الثوب على ملك مالكه وأصالة الحرّيّة ، وكذا المرأة لها عنوانان يجوز نكاح أحد العنوانين وهي التي ليس بينها وبين الرجل نسب ورضاع وتحرم نكاح العنوان الآخر ، فإذا شككنا في امرأة خاصّة أنّها من أيّ العنوانين فيحلّ نكاحها إلى أن يعلم الحرمة ، ثمّ إنّ المرأة المفروضة تولّدت من امرأة قطعا وارتضعت من امرأة قطعا ولا يمكن تعيين أنّ الوالدة أمّ أو أخت للرجل أو أجنبيّة بالأصل وكذا المرضعة سلّمنا جريان الأصل ، غاية الأمر تطابق الأصلين ثمّ إعمال أصالة حرمة التصرّف في المثالين الأوّلين وأصالة عدم تأثير العقد إن كان بعد ملاحظة عمومات البيع وعمومات النكاح ، فلا وجه له وإن كان قبل ملاحظتها ، ففي كون الحرمة هي الأصل الأوّلي تأمّل واضح ، بل الأصل الأوّلي هي الحلّيّة والحرمة إنّما نشأت من أصل موضوعيّ فتدبّر جدّا » انتهى كلامه ، وفيه كما ترى أنظار ظاهرة لمن كان له أنس بكلمات شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سره ومطالبه بل بكلمات القوم أيضا ، فلا فائدة كثيرة مهمّة في إيرادها ، إلّا أنّه لا بأس بالإشارة إليها لئلّا يقع في الوهم بعض أوائل الطلبة ، فنقول : أوّلا : إنّ بيع مال الغير من حيث هو عقد لا حرمة فيه أصلا حتّى مع العلم بالغصبيّة فإنّه ليس تصرّفا في ملك الغير ، وإنّما هو تصرّف في جوارح البائع ، فأين حرمة بيع مال الغير حتّى يشكّ في الحرمة عند الشكّ في عقد البيع ، نعم التصرّف
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 434 | ميرزا محمد حسن الآشتياني