ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ففي كون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه أو كون الحكم الوقف أو التساقط والرجوع إلى الأصل أو التخيير بين الخبرين في أوّل الأمر أو دائما وجوه ، ليس هنا محل ذكرها ، فإنّ المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط واللّه العالم .
بقي هنا شيء .
وهو أنّ الأصوليّين ( 1 ) عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر
شرح
( 1 ) الكلام فيما يتعلّق بما أفاده يأتي إن شاء اللّه تعالى في الجزء الرابع من التعليقة ، وبزعمي أنّ مسألة الناقل والمقرّر أعمّ من مسألة المبيح والحاظر ، وتخطئة البعض أولى من جعل المسألتين متقابلتين ، كما أنّ خلافهم في المسألتين في تقديم الموافق أو المخالف مبنيّ على الترجيح بالموافقة من حيث الاعتضاد بالأصل ، نظرا إلى اعتباره عندهم من باب الظنّ كما يقتضيه كلمات الأكثرين أو التعبّد بناء على جواز الترجيح بما لا يوجب أقربيّة أحد المتعارضين على خلاف التحقيق الذي تسمعه في محلّه أو المخالفة من حيث إنّ التأسيس أولى من التأكيد وإنّ بناء الشارع على تبليغ ما يخالف الأصل فالظنّ في جانب المخالف ، وأمّا حكمهم بالتخيير كما عليه المجتهدون أو الاحتياط كما عليه الأخباريّون فمفروض فيما لم يكن هناك مرجّح ولو كان أصلا من الأصول هذا بناء على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة كما عليه الأكثرون ، وإلّا فيحكم بالتخيير مع وجود الأصل في المسألة أيضا كما صرّح به الشيخ في العدّة ، وهذا الوجه وإن كان في ظاهر النظر ممّا لا غبار فيه إلّا أنّه ربّما يأباه كلمات جماعة ، كما أنّ ما أفاده في الكتاب من تنزيل كلماتهم في المسألتين على التكلّم في حكم المسألة بحسب الأصول والقواعد مع قطع النظر عن أخبار التخيير وإلّا فيحكمون به بالنظر إليها ربّما ينافيه أيضا بعض أدلّتهم بل كلماتهم ، فإنّ كلام جمع ينادي بالترجيح بالأصل ، فراجع وانتظر لبقيّة القول في ذلك في محلّه .