تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وبالجملة فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط والإفتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الإفتاء بالبراءة من المجتهدين ولا متيقّن من الأمرين في البين ، ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه كما لا يخفى ، فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار لم يعلم توجّهه إلى أحد ، واللّه العالم وهو الحاكم .

المسألة الثانية : ما إذا كان دوران حكم الفعل ( 1 ) بين الحرمة وغير الوجوب من جهة إجمال النص

إمّا بأن يكون اللفظ الدال على الحكم مجملا كالنهي المجرّد عن القرينة
شرح
( 1 ) قد أسمعناك في أوائل هذا المقصد أنّ من أسباب اشتباه الحكم الكلّي الصادر من الشارع وموجباته إجمال اللفظ المتكفّل لموضوع القضيّة الشرعيّة أو محمولها بمعنى عدم ظهور مراد الشارع منه بما هو المناط في باب الألفاظ ، من غير فرق بين الإجمال الاصطلاحي وغيره ، وأن يكون مستندا إلى هيئة النهي من جهة الاشتراك اللفظي أو المعنوي مع عدم ظهور بعض الأفراد أو كثرة الاستعمال في الكراهة مع الوضع للتحريم بحيث يوجب إجمال اللفظ أو غيرها أو مادّته ومعروضه بأحد موجبات عدم تبيّن المراد كالغناء إذا كان الاختلاف بحيث يرجع إلى الأقل والأكثر بحيث يكون هناك ما يعلم صدق الغناء عليه على كل تقدير ويعلم بكونه مرادا ، وإنّما الشكّ في إرادة بعض الأصوات من حيث عدم تبيّن حقيقة اللفظ عرفا بكنهه وحدّه وحقيقته كما هو الشأن في أكثر المفاهيم العرفيّة . وأمّا إذا تبيّن المفهوم وشكّ في الإرادة من جهة أخرى ولم يوجد هناك شرائط التمسّك بالإطلاق كما فيما ذكره من مثال الخمر من باب مجرّد الفرض فأقل قليل ، وممّا ذكرنا كلّه يظهر أنّه لا تعلّق للمسألة بالشبهة الموضوعيّة العرفيّة