ويمكن منع حصر المحلّلات ، بل المحرّمات محصورة ، والعقل والنقل دلّ على إباحة ما لم يعلم حرمته ؛ ولذا يتمسّكون كثيرا بأصالة الحل في باب الأطعمة والأشربة .
ولو قيل : إنّ الحل إنّما علّق ( 1 ) في قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام فكل ما شك في كونه طيّبا فالأصل عدم إحلال الشارع له .
شرح
( 1 ) هذا وجه آخر للحصر غير ما ذكرناه من الوجهين وهو حصر الإجمالي للمحلّلات في الطيّبات ، وإن كانت إرادته بعيدة عن كلام الشارح ، ودلالة القضيّة على الحصر ليست مستندة إلى مفهوم الوصف حتّى يمنع سيّما في الوصف الغير المعتمد على الموصوف المحقّق المذكور ، بل من جهة ورودها في جواب الاستفهام في سورة المائدة :يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْعلى ما أفاده قدّس سره ، فمعناه أنّ الطيّب حلال ليس إلّا ، فيلزم أن يكون غيره حراما فإذا أريد الحكم بحليّة حيوان أو غيره فلا بدّ من إحراز كونه طيّبا ، وإلّا فلا يجوز الحكم بحليّته لأنّه معنى حصر الحلّيّة في الطّيّب ، لأنّ نفس الشكّ في إرادته من الكلام ولو من جهة الشك في صدق الموضوع عليه يكفي في الحكم بعدم المحمول له في مرحلة الظاهر فيحكم بالتحريم لأنّه معنى نفي التحليل فلا يحتاج إلى إحراز عدم الموضوع بإجراء الأصل في الوصف العنواني للموضوع المردّد حتّى يقال بعدم حالة سابقة له سواء كان الطّيّب أمرا وجوديّا أو عدميّا أي مجرّد عدم تنفّر الطبع واستقذاره فتأمّل .
وأمّا ما أجاب به عنه شيخنا قدّس سره من المعارضة بقوله : ( قلنا إنّ التحريم ) إلى آخره ، فقد يناقش فيه :
أوّلا : بأنّ مجرّد تحريم الخبائث في الكتاب العزيز مع عدم دلالة القضيّة على