تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قلنا : إنّ التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش فإذا شك فيه فالأصل عدم التحريم ومع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة الإباحة وعموم قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
، وقوله عليه السلام : « ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه تعالى » ، مع أنّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيبا ، بل الطيّب ما لا يستقذر فهو أمر عدمي يمكن إحرازه بالأصل عند الشك فتدبّر .

السادس :

حكي عن بعض الأخباريّين كلام لا يخلو إيراده عن فائدة ، وهو أنّه : « هل يجوز أحد أن يقف عبد من عباد اللّه فيقال له بما كنت تعمل في الأحكام الشرعيّة فيقول كنت أعمل بقول المعصوم وأقتفي أثره ،
شرح
الحصر لا يفيد شيئا ، فإنّ تحريمها من حيث كونها من أفراد المفهوم . وثانيا : بأنّ تقابل الطّيّب والخبيث تقابل التضادّ كما حكي عن الصحاح والقاموس ، ويستفاد من تفسير الطيّب بما يستلذّ به النفس والخبيث بما يستكرهها ولم يعلم عدم ثالث لهما بل الثالث بين المعنيين موجود بالوجدان ، فإذا لا معنى للتعارض بين الأصلين حتّى يرجع إلى أصالة الحلّ وعموم الحلّيّة في الآية والرواية ، نعم لو كان تقابل الخبيث والطّيّب تقابل الإيجاب والسلب أمكن الحكم بالحلّيّة في مورد الشكّ من جهة الأصل الموضوعي كما ذكره ، إذ لا يتصوّر هناك معارض له ، إلّا أن يناقش فيه بما عرفت التأمّل فيه ، هذا والذي يقتضيه التحقيق أنّه على تقدير دلالة الآية على الحصر لا معنى لإجراء الأصل الحكميّ حتّى يعارض بأصالة عدم التحريم ، كما أنّه لا معنى للتمسّك بالعموم والأصل اللفظي للشّك في الموضوع ، فإن جرى هناك أصل موضوعي سليم عن المعارض تعيّن الرجوع إليه وإلّا فالحصر بالمعنى المذكور أيضا لا يجدي في رفع اليد عن أصالة الحلّ ، وما ذكرناه في تقريب عدم الحاجة إلى الأصل عند الشكّ مع تسليم الحصر كان مبناه على تقريب الاستدلال لا على الاعتقاد والتحقيق .