إلى طائفة من الإماميّة فيعمل به حتّى يثبت من الشرع الإباحة ، ولم يرد الإباحة فيما لا نصّ فيه ، وما ورد على تقدير تسليم دلالته معارض بما ورد من الأمر بالتوقّف والاحتياط ، فالمرجع إلى الأصل .
ولو تنزّلنا عن ذلك فالوقف كما عليه الشيخان واحتجّ عليه في العدّة ب « أنّ الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما يعلم المفسدة فيه » .
وقد جزم بهذه القضيّة السيّد أبو المكارم في الغنية ، وإن قال بالإباحة كالسيّد المرتضى رحمه اللّه تعويلا على قاعدة اللطف وأنّه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانه ، لكن ردّه في العدّة بأنّه قد يكون المفسدة في الإعلام ويكون المصلحة في كون الفعل على الوقف .
والجواب : بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر أنّه إن أريد به ما يتعلّق بأمر الآخرة من العقاب يجب على الحكيم تعالى بيانه فهو مع عدم البيان مأمون ، وإن أريد غيره ممّا لا يدخل في عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتبة مع الجهل أيضا فوجوب دفعها غير لازم عقلا ؛ إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانيّة ، وقد جوّز الشارع بل أمر به في بعض الموارد وعلى تقدير الاستقلال فليس ممّا يترتّب عليه العقاب لكونه من باب الشبهة الموضوعيّة ؛ لأنّ المحرّم هو مفهوم الإضرار وصدقه في هذا المقام مشكوك كصدق المسكر المعلوم التحريم على هذا المائع الخاص ، والشبهة الموضوعيّة لا يجب الاجتناب عنها باتّفاق الأخباريّين أيضا ، وسيجيء الكلام في الشبهة الموضوعيّة إن شاء اللّه تعالى .
شرح
الموضوعيّة ، كما أنّا لخّصنا الكلام فيه اتّكالا على ما قدّمنا من التفصيل في الجزء الأوّل من التعليقة .