تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
. . . . . . . .
شرح
بالجواز يلازم عدم ثبوته . وهذا أمر ظاهر قد شرحنا القول فيه في الجزء الأوّل من التعليقة وسيجيء بعض الكلام فيه في الشبهة الموضوعيّة أيضا ، ودعوى كون حكم العقل بوجوب دفع الضرر بيانا ودليلا على حرمة الفعل ولو في مرحلة الظاهر فيكون واردا على حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان بل على حكم الشارع بجواز الفعل فيما لم يكن هناك دليل على الحرمة فاسدة ، من حيث إنّ صيرورته بيانا ودليلا يتوقّف على وجود احتمال الضرر المنفي بأدلّة البراءة ، فلو استند في إثباته إلى حكم العقل المذكور لزم الدور الباطل كما هو ظاهر ، هذا وقد مضى القول في هذا التوهّم سؤالا وجوابا في الجزء الأوّل فارجع إليه . وأمّا ما أفاده شيخنا قدّس سره في الكتاب من الجواب عن الدليل فلا يخلو عن إجمال ، بل عن إشكال أيضا ، فإنّ قوله أوّلا في عنوان الجواب والجواب بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر الظاهر في المنع وكون القبول من جهة المماشاة لا بدّ من أن يحمل على القضيّة الكليّة ، فكأنّه قال بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر مطلقا سواء تعلّق بالضرر الأخروي أو الدنيوي أو منع حكمه بالنسبة إلى الضرر الأخروي ، مضافا إلى كونه خلاف ضرورة العقل مناف لتصريحاته في مواضع من كلماته ، فالمنع المستفاد ضمنا متوجّه إلى بعض أقسام الضرر فلا ينافي القول بالنسبة إلى بعض أخر إلّا أنّه ينافي مع ذلك التوجيه كلامه بعد ذلك وهو قوله : ( وإن أريد غيره ممّا لا يدخل في عنوان المؤاخذة ) إلى آخره ، فإنّه بعد تسليم استقلال العقل في الحكم بدفع الضرر مطلقا سواء تعلّق بالآخرة أو بالدنيا كيف يجامعه القول المذكور الراجع إلى المنع عن حكم العقل ؟ اللّهمّ إلّا أن يرجع القولان إلى الإجمال والتفصيل لا إلى الجوابين ، فكأنّه قال : والجواب أنّ المسلّم حكم العقل بدفع الضرر في الجملة لا مطلقا ، ولا يجدي نفعا للمستدلّ ؛ لأنّه إن