تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
. . . . . . . .
شرح
أريد إلى آخره ومع ذلك أصل منعه لحكم العقل بدفع الضرر الدنيوي مطلقا كما هو ظاهره حتّى في المقطوع منه كما ترى وستسمع تصريحه بحكم العقل بوجوب دفع الضرر المشكوك الدنيوي في الشبهة الموضوعيّة من مسائل البحث . اللّهم إلّا أن يحمل المنع على الكليّة في قبال الإثبات بالنسبة إلى جميع مراتب الضرر وإن سلّم قبوله بالنسبة إلى بعض مراتبه ، ثمّ قوله : ( وعلى تقدير الاستقلال فليس ممّا يترتّب عليه العقاب لكونه من باب الشبهة الموضوعيّة ) إلى آخره ، لا بدّ من تكلّف فيه أيضا بأن يقال إنّ الممنوع أوّلا حكم العقل بدفع الضرر الدنيوي حتّى في المقطوع والمسلّم ثانيا حكم العقل في عنوان الضرر الواقعي ، ولا يترتّب على محتمل الضرر الذي هو محلّ البحث شيء ولا يجدي التسليم المذكور بالنسبة إلى وجوب الاحتياط فيه ، إذ هو كمحتمل التحريم من سائر الموضوعات المردّدة الثابت تحريمها في الشريعة ، فإنّ ثبوت حرمتها لا يجدي في إثبات العقاب مع الشك في الموضوع باعتراف الأخباريّين ، وهذا مراده جزما كما يظهر من أطراف كلماته ، لكنّه مع ذلك لا يخلو عن مناقشة مطلقا ، فإنّ حكم العقل بلزوم دفع الضرر الدنيوي على تقدير تسليمه لا يمكن أن يتبع الموضوع النفس الأمري كحكم الشارع بتحريم الموضوعات ؛ لما قد عرفت مرارا كثيرة من استحالة تعلّق الحكم في نظر الحاكم بالموضوع النفس الأمري بحيث يحتمل وجود حكمه مع الجهل بالموضوع ، فلا بدّ إمّا من القول بعدم حكم العقل في محتمل الضرر جزما ، فلا يحتمل التحريم العقلي وإن احتمل التحريم الشرعي ، لأنّ حكم العقل لاحق للموضوع الوجداني عنده ، كما أنّ حكم الشارع يلحق الموضوع الوجداني عنده ، وإمّا من القول بحكمه في المحتمل كالمقطوع ، لكنّه مقيّد بعدم التدارك فلا يجدي منع ثبوت ما يقضي بالتدارك على ما أسمعناك ، فكأنّه أجمل القول في المقام اتّكالا على ما سيذكره من التفصيل في الشبهة