تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
. . . . . . . .
شرح
بالإباحة الواقعيّة عنده المتوقّفة على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة والمقبّحة وفقدانها في فعل ، لأنّ الحكم بالإباحة إنّما هو من جهة فقدان الفعل حقيقة الجهات المذكورة ، لا من جهة وجدانه ما يقتضيها ، فالمباح كالممكن وإلّا لم يعقل صيرورة المباح واجبا بالعرض مثلا أو حراما كذلك إلّا بدعوى غلبة إحدى الجهتين بعد تصادمهما ، نعم القول بالإباحة بمعنى الجواز والترخيص المطلق ومجرّد عدم الحرج في الفعل والترك في مورد عدم ثبوت المنع من الشارع لا غبار فيه أصلا ؛ فإنّه لازم التمسّك للبراءة فيما لا نصّ فيه ، وإذ قد عرفت أنّ القائلين بالحظر مختلفون بالنظر إلى ظواهر أدلّتهم من حيث القول بالحظر الواقعي والظاهري فيستدلّ للقول بوجوب الاحتياط في محلّ البحث بأنّه إذا احتمل الحرمة في الفعل احتمل المفسدة والضرر فيه والعقل من جهة حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل يحكم بوجوب ترك الفعل ، وهذا معنى حكمه بوجوب الاحتياط . وملخّص الجواب عنه بعد النقض بالشبهة الوجوبيّة مطلقا من حيث إنّه يحتمل الضرر في تركها كما يحتمل الضرر في الفعل في الفرض والشبهة التحريميّة الموضوعية : أنّ ما دلّ على البراءة عقلا ونقلا ممّا عرفت الإشارة إليه وارد على الأصل المذكور ، سواء أريد من الضرر العقاب أو المفاسد الدنيوية الكامنة في الأفعال الغير المتوقّفة على البيان على تقدير تسليم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل الدنيوي بجميع مراتبه ولو كان موهوما ، ضرورة كون حكم العقل بدفع الضرر إنّما هو في الضرر الغير المتدارك كما هو الشأن في حكمه بدفع الضرر المقطوع أيضا ، فإذا حكم الشارع بجواز الإقدام بالفعل ولو في مرحلة الظاهر كان اللازم تدارك الضرر على تقدير ثبوته في نفس الأمر ، هذا في الضرر الدنيوي ، وأمّا الضرر الأخروي فلمّا لم يعقل ثبوته مع التدارك فحكم الشارع