تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
. . . . . . . .
شرح
القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر ، فإنّ مراده من التمسّك بالبراءة الأصليّة ما ذكره من بيانه بقوله : ( فنقول لو كان ذلك الحكم ثابتا ) إلى آخره ، ومع ذلك لا تعلّق له بالتفصيل المحكيّ عنه أصلا ، وبالجملة التأمّل في أطراف كلمات المحقّق قدّس سره سيّما قوله في آخر كلامه في المعارج المحكيّ في الكتاب يقتضي القطع بعدم تعرّضه لأصل البراءة وأنّ محلّه في الكتابين عدم الدليل دليل العدم ، مع أنّ جعله عدم الدليل على الحكم دليلا على عدم الحكم من جهة لزوم التكليف بما لا يطاق على تقدير ثبوته مع عدم الدليل لا تعلّق له بالتفصيل المذكور في عدم الدليل دليل العدم أيضا . ثمّ إن كان مراده جعل ذلك دليلا على نفي الحكم في مرحلة الواقع كما هو الظاهر من كلامه فلا تعلّق له بباب البراءة أصلا ، وإن كان ما أفاده محلّ مناقشة من حيث إنّ عدم الدليل على حكم الفعل لا يجعله غير مقدور ، وإن كان مراده جعل ذلك دليلا على نفي التكليف في مرحلة الظاهر أي التكليف الفعلي كما استظهره شيخنا قدّس سره منه أمكن الاستدلال به في باب البراءة ، وإن لم يكن تامّا فإنّ الدليل العقلي على نفي التكليف الفعلي إنّما هو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان لا قبح التكليف بما لا يطاق على ما عرفته في محلّه ، فما زعمه المحدّث الأسترآبادي في تحقيق ما أفاده المحقّق قدّس سره مضافا إلى عدم استقامته كما يظهر بالتأمّل فيما أفاده شيخنا قدّس سره ، وعدم محصّل للعلم العادي المذكور في كلامه أجنبيّ عنه ، إذ النفي عند المحقّق سواء كان المنفي الحكم الواقعي أو الفعلي مستند إلى قاعدة قبح التكليف بما لا يطاق ولا يعقل التفصيل المذكور ولا غيره من التفاصيل بناء على الاستناد إليها كما هو ظاهر ، كما أنّه لا يعقل التفصيل المذكور على تقدير الاستناد في باب البراءة إلى قاعدة قبح العقاب من غير بيان ، كما أنّه لا يعقل الفرق بين قولي المخطّئة والمصوّبة على التقديرين أيضا .