تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
. . . . . . . .
شرح
العقل فالأكثر على ثبوته واستقلال العقل في الحكم به وإن اختلفوا بين كون حكمه بالإباحة واقعيّة أو ظاهريّة ، وغير واحد على منعه منهم المفيد والسيّدان من أصحابنا ، وقد اختلف القائلون بالمنع في أنّه هل يحكم بالحظر في مرحلة الواقع أو الظاهر ؟ أو لا يحكم بشيء لا إباحة ولا حظر ؟ أو هذا معنى كون الأشياء على الوقف عند العقل لا أنّه يحكم بالوقف كما يتوهّمه الجاهل بمقالتهم ؟ وقد ذهب بعض القائلين بالوقف في الأشياء من جهة العقل إلى الحكم بالإباحة فيها من جهة الشرع لعدم التنافي أصلا ، بل القول المذكور لا تعلّق له حقيقة بالمسألة المبحوث عنها إلّا أن يكون لازم الوقف الحكم بالاحتياط من جهة الشرع عند بعضهم ، وآخر إلى الحكم بالإباحة الواقعيّة من جهة العقل بملاحظة ثانويّة وقاعدة أخرى وهي قاعدة اللطف من جهة أنّه لو كان في الفعل مفسدة آجلة لوجب من باب اللطف على الحكيم بيانها . ومن هنا أجاب عن هذه المقالة في العدّة بأنّه ربّما يكون في البيان مفسدة ويكون المصلحة في كون الفعل على الوقف ، وثالث إلى الحكم بالجواز والترخيص المطلق في مرحلة الظاهر ونفي العقاب من جهة العقل بملاحظة حكمه بقبح العقاب من غير بيان ، وهذا غير حكمه بالإباحة الخاصّة في مرحلة الظاهر أو الواقع ، وممّا ذكرنا كلّه يظهر أنّ التنزّل عن القول بالحظر مع اختيار القول بالوقف لا يجدي في المقام أصلا وإنّما يجدي في ردّ القول بكون الأشياء على الإباحة ، فإنّ المقصود الاستدلال لوجوب الاحتياط لا مجرّد نفي القول بالإباحة العقليّة ، فما أفاده قدّس سره في تقريب الوجه المذكور بقوله ولو نزّلنا عن ذلك فالوقف لا يستقيم بظاهره إلّا أن يكون هناك ملازمة بيّنه وبين وجوب الاحتياط عقلا وهو ممّا لا معنى له على هذا القول إلّا بتكلّف فتدبر . ثمّ إنّ القول بالإباحة الخاصّة الظاهريّة في الأشياء عند العقل أشكل من القول
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 397 | ميرزا محمد حسن الآشتياني