تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الواقعيّة للعالم وغيره وثبوت التكليف بالعمل بالطرق وتوضيحه في محلّه ، وحينئذ فلا يكون ما شك في تحريمه ممّا هو مكلّف به فعلا على تقدير حرمته واقعا . وثانيا : سلّمنا التكليف الفعلي بالمحرّمات الواقعيّة ، إلّا أنّ من المقرّر في الشبهة المحصورة كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى أنّه إذا ثبت في المشتبهات المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها لدليل آخر غير التكليف المعلّق بالمعلوم الإجمالي اقتصر في الاجتناب على ذلك القدر لاحتمال كون المعلوم الإجمالي هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا ، فأصالة الحل في البعض الآخر معارضة بالمثل سواء كان ذلك الدليل سابقا على العلم الإجمالي كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين تفصيلا فوقع قذرة في أحدهما المجهول فإنّه لا يجب الاجتناب عن الآخر ؛ لأنّ حرمة أحدهما معلومة تفصيلا ، أم كان لاحقا كما في مثال الغنم المذكور ، فإنّ العلم الإجمالي غير ثابت بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها بواسطة وجوب العمل بالبيّنة ، وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى ، وما نحن فيه من هذا القبيل . الوجه الثاني : أنّ الأصل في الأفعال الغير الضروريّة الحظر ( 1 ) كما نسب
شرح
( 1 ) قد أسمعناك أنّ مبنى الوجه الثاني على لزوم دفع الضرر المحتمل أيضا مع عدم ملاحظة العلم الإجمالي بالمحرّمات وإن كان هناك وجه آخر عندهم للأصل المذكور لا يبنى عليه وهو قبح التصرّف في ملك الغير . ثمّ إنّ توضيح المقام يتوقّف على بسط في الكلام فيما يتعلّق بالأصل المذكور فنقول : بعد اتّفاق القائلين بالتحسين والتقبيح العقليّين وهم العدليّة على وجود أحكام أربعة اقتضائيّة للعقل اختلفوا في ثبوت الحكم التخييري والإباحة للعقل وجعلوا محلّه ومورده الأفعال الغير الضروريّة للتعيش المشتملة على المنفعة الخالية عن أمارة المفسدة قبل الاطّلاع على حكم الشارع ، فإنّ الكلام من حيث حكم