تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
. . . . . . . .
شرح
إلّا ، ولعلّه الظاهر من النبوي سيّما بملاحظة سائر الأخبار المساوقة له الظاهرة فيه من دون تأمّل ، فلا معنى للاستدلال به أصلا ، فإنّه على هذا التقدير ظاهر في خصوص الندب كما هو ظاهر ، وأمّا الوجه الأوّل الذي عرفت كونه مبنى الاستدلال فيتوجّه عليه أنّ الوقوع في الحرام الواقعي كيف ما كان ولو لم يكن هناك بيان بالنسبة إليه وكان المكلّف معذورا في مخالفته لا يلازم العقاب والهلكة الأخرويّة لتطابق الأدلّة الأربعة على نفي المؤاخذة والعقاب من دون بيان ، فلا بدّ من أن يكون المراد من الهلكة المعنى الأعمّ من المفسدة الدنيويّة والأخرويّة . ومن المعلوم أنّ هذا المعنى يستكشف من إثباته بالنبويّ وإنّما يلازم الطلب القدر المشترك الإرشادي فيتبع خصوصيّات هذا القدر المشترك خصوصيّات الهلكة في الموارد الخاصّة ، فإن كان المحتمل العقاب كما في الشبهة المحصورة ونحوها من موارد عدم العذر فيحكم العقل بوجوب الاحتياط إرشادا ، وإن كان غيره من المفاسد الكامنة في الأفعال فيحكم العقل بحسن الاحتياط فهذا النبوي لا يجدي في إثبات الموضوع ولا في إثبات محموله في الموارد الشخصيّة على ما أسمعناك في طيّ ما قدّمناه لك فراجع ، ودعوى أنّ الظاهر من الهلكة في لسان الشارع الأخرويّة فيستكشف من النبوي بالالتزام من الطلب الشرعي الظاهري الإلزامي بضميمة حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان قد عرفت فسادها في مطاوي كلماتنا السابقة بما لا مزيد عليه ، وأمّا المؤيّدات المذكورة في الكتاب لصرف النبوي عن ظاهره على تقدير تسليم ظهوره المنطبقة على ما يستفاد منه والموافقة له مفادا في الجملة فهي أدلّة على المدّعى وشواهد عليه حقيقة ، لا أن يكون الحاصل منها مجرّد التأييد والتقوية . اللّهم إلّا أن يكون المراد من التأييد ما يعمّ الدلالة فإنّها نحو من التأييد أيضا إذا لوحظ وجود دليل آخر ، نعم قد يتوهّم أنّ الوجه الأخير أي الأخبار لا يصلح