تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
. . . . . . . .
شرح
الصدور يمنع من التعارض والترجيح . منها : أنّ الحكم بعدم جواز الأخذ بما هو ظاهر البطلان لا يناسب تثليث الأمور ولا الاستشهاد بتثليث النبوي فإنّه أمر مركوز في النفوس لا يحتاج إلى تقريب ومقدّمة . ومنها : أنّ إيجاب الشهرة صيرورة المشهور بيّن الرشد من جميع الجهات لا يجامع فرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين . إلى غير ذلك ممّا ستقف عليه في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، هذا كلّه مضافا إلى ظهور النبوي في وجوب الاحتياط بنفسه مع قطع النظر عن استشهاد الإمام ، فإنّ قوله - صلّى اللّه عليه وآله : « فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » - وإن كان إخبارا عن لازم ترك الشبهة وارتكابها ، إلّا أنّه مستتبع لا محالة عن حكم إنشائي وطلب من الشارع ، فإنّه من أحد وجوه بيان الأحكام للموضوعات ، فإنّه كثيرا يكتفي الشارع عن بيان الحكم بذكر لازم الفعل والترك ، وهذان اللازمان مستتبعان لطلب الإلزامي سيّما الهلاك المترتّب على ارتكاب الشبهة الظاهر الهلكة الأخرويّة ، وإلّا يلزم ما يحكم به العقل بقبحه من العقاب من دون بيان . وهذا الذي ذكرنا في تقريب دلالة النبوي على وجوب الاحتياط هو المراد بقول شيخنا قدّس سره ، مضافا إلى دلالة قوله : ( نجا من المحرّمات ) إلى آخره . ومثله في الدلالة على وجوب الاحتياط النبوي المروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام المتقدّم ذكره في أخبار التوقّف ، فإنّ قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيه : إنّما الأمور ثلاثة ، مثل قوله عليه السلام في هذا الحديث في الدلالة على وجوب الاحتياط ، وإن كان دونه في الظهور من حيث عدم استشهاد الإمام عليه السلام به على مطلب إلزاميّ ، ودونه في الظهور مرسلة الصّدوق عن أمير المؤمنين
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 377 | ميرزا محمد حسن الآشتياني