. . . . . . . .
شرح
الوقوع في المحرّمات المستلزم للهلاك من حيث لا يعلم ، فأمّا أن يراد من الشبهات الاستغراق الحقيقي على ما هو قضيّة الجمع المحلّى بظاهره ، أو الاستغراق بالنسبة إلى ما يكون واقعة للمكلّف ، أو الجمع العرفي ، أو جنس الجمع ، أو جنس الفرد ، وكذلك قوله المحرّمات إمّا أن يراد منه جميع المحرّمات الواقعيّة من المعلومة والمجهولة ، أو خصوص المجهولة المحقّقة في ضمن المشتبهات ، أو جنس الجمع ، أو غير ذلك ممّا عرفت ، والمراد منهما هو جنس الجمع فإنّه المناسب للمقام من حيث كون النبوي في مقام إعطاء حكم الأمر المردّد بين الحلال والحرام لا حكم جميعها من حيث جمعها في الارتكاب ، والمراد من متعلّق العلم في قوله : ( وهلك من حيث لا يعلم ) ، إمّا الحرام أو سبب وقوعه فيه . إذا عرفت ذلك .
فنقول : إمّا أن يراد من الحرام الحرام المتحقّق في ضمن المشتبه على تقدير مصادفته له فيكون المراد من الوقوع الوقوع على هذا التقدير لا مطلقا ، وإمّا أن يراد من الحرام الحرام المحقّق المعلوم فلا بدّ أن يكون المراد من الوقوع الإشراف وتقريب النفس إلى ارتكاب الحرام كما هو المستفاد من مرسلة الصدوق وما رواه مولانا الباقر عليه السلام عن جدّه وغيرهما من الأخبار التي ذكرت في الكتاب ضرورة عدم التلازم بين ارتكاب المشتبه والوقوع في الحرام المعلوم ، والاستدلال لا بدّ أن يكون مبنيّا على الوجه الأوّل ، وأمّا الوجه الثاني فغاية ما يستفاد منه رجحان الترك ومطلوبيّته إرشادا ندبا ليس إلّا ، فإنّه لم يقل أحد بأنّ إشراف النفس إلى الحرام من المحرّمات الشرعيّة ، فإنّه موجود في ارتكاب المكروه أيضا إذا كان كثيرا ، وكذا في ارتكاب الشبهات الموضوعيّة التي اتّفق الأخباريّون على إباحتها .
وبالجملة النبوي على هذا الوجه يدلّ على إثبات الصغرى وبيانها والكبرى المطويّة المسلّمة إنّما هو رجحان تبعيد النفس من الوقوع في الحرام إرشادا ليس