تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ممّا لا ريب في بطلانه ، وإلّا لم يكن معنى لتأخر الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدليّة والأصدقيّة والأورعيّة ، ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ولا لتثليث الأمور ، ثمّ الاستشهاد بتثليث النبي صلّى اللّه عليه وآله . والحاصل : أنّ الناظر في الرواية يقطع بأنّ الشاذ ممّا فيه الريب فيجب طرحه وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام ردّه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . فيعلم من ذلك كلّه أنّ الاستشهاد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاجتناب عن الشبهات ، مضافا إلى دلالة قوله نجا من المحرّمات بناء على أنّ تخلص النفس من المحرّمات واجب ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » . ودون هذا النبوي في الظهور النبوي المروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في كلام طويل ، وقد تقدّم في أخبار التوقّف ، وكذا مرسلة الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام . والجواب عنه : ما ذكرنا سابقا من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشادي للتحذير عن المضرّة المحتملة فيها ، فقد تكون المضرّة عقابا وحينئذ فالاجتناب لازم ، وقد تكون مضرّة أخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة كالمشتبه بالحرام ، حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريّين أيضا كما تقدّم . وإذا تبيّن لك أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله المسوق للإرشاد أنّه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا تفصيا عن الوقوع