تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
في مفسدة الحرام ، فكذلك طرح الخبر الشاذ واجب لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحقّ ، إذ لو قصّر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجّة له ، فيكون الحكم به حكما من غير الطريقة المنصوبة من الشارع فتأمّل . ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ النبوي ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات أمور : أحدها : عموم الشبهات للشبهة الموضوعيّة التحريمية التي اعترف الأخباريّون بعدم وجوب الاجتناب عنها وتخصيصه بالشبهة الحكميّة ، مع أنّه إخراج لأكثر الأفراد مناف للسياق ، فإنّ سياق الرواية آب عن التخصيص ؛ لأنّه ظاهر في الحصر ، وليس الشبهة الموضوعيّة من الحلال البيّن ولو بني على كونها منه لأجل أدلّة جواز ارتكابها قلنا بمثله في الشبهة الحكميّة . الثاني : أنّه صلّى اللّه عليه وآله رتّب على ارتكاب الشبهة الوقوع في المحرّمات والهلاك من حيث لا يعلم ، والمراد جنس الشبهة ؛ لأنّه في مقام بيان ما تردّد بين الحرام والحلال لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع ، مع أنّه ينافي استشهاد الإمام عليه السلام ، ومن المعلوم أنّ ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع في الحرام ولا الهلاك من حيث لا يعلم إلّا على مجاز المشارفة ، كما يدلّ عليه بعض ما مضى وما يأتي من الأخبار ، فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى وهي أنّ الإشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم محرّم من دون سبق علم به أصلا . الثالث : الأخبار الكثيرة المساوقة لهذا الخبر الشريف الظاهرة في الاستحباب