فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » « * » .
وجه الدلالة : أنّ الإمام عليه السلام أوجب طرح الشاذ ( 1 ) معلّلا بأنّ المجمع عليه لا ريب ، والمراد أنّ الشاذ فيه الريب لا أنّ الشهرة تجعل الشاذ
شرح
( 1 ) لا إشكال في دلالة استدلال الإمام عليه السلام بالنبوي عليه السلام على وجوب طرح الشاذ من حيث وجود ريب فيه لا يوجد في مقابله وهو المشهور رواية على إرادة وجوب اجتناب الشبهات المردّدة بين الحلال والحرام من النبوي ، وإن سلّم عدم ظهور النبوي بنفسه في ذلك على تقدير تسليم دلالة الحديث على الاستدلال ، لكنّه مبنيّ على ما أفاده قدّس سره من كون الشاذّ من المشكل في التثليث الإمامي عليه السلام لا بيّن الغيّ ، ويدلّ عليه مضافا إلى ظهوره ووضوحه وإن منعه بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا أمور :
منها : عدم صلاحيّة الشهرة من حيث الرواية لذلك كما هو ظاهر لا يرتاب فيه .
منها : أنّ قطعيّة البطلان من جميع الجهات يرفع التحيّر والتعارض فلا داعي للسؤال ولا معنى له أصلا كما لا يخفى .
منها : أنّه لا يناسب تقديم الترجيح من حيث الصفات على الترجيح من حيث الشهرة والشذوذ من حيث الرواية ، فإنّ إطلاقه يقتضي جواز الأخذ بالأرجح من حيث صفة الراوي وإن كان الآخر مشهور الرواية بين الأصحاب بناء على إناطة الترجيح بالمرجّحات المنصوصة ، ومنه يظهر فساد توهّم جعل الشاذّ من البيّن الغي من حيث الصّدور والمشهور من البيّن الرشد كذلك ؛ ضرورة أنّ القطع بعدم
هامش
( * ) الكافي : ج 1 ، ص 68 .