تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
موارد الشبهة وهي الشبهة الموضوعيّة مطلقا والحكميّة الوجوبيّة والحمل على الاستحباب أيضا مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط فتحمل على الإرشاد أو على الطلب المشترك بين الوجوب والندب . وحينئذ فلا ينافي لزومه في بعض الموارد وعدم لزومه في بعض آخر ؛ لأنّ تأكّد الطلب الإرشادي وعدمه بحسب المصلحة الموجودة في الفعل ، لأنّ الاحتياط هو الاحتراز عن موارد احتمال المضرّة فيختلف رضاء المرشد
شرح
فليس هنا قدر مشترك في حكمه الوارد على القضايا الشخصيّة من سنخ الطلب الشرعي . اللّهم إلّا أن يقال إنّ وجود المحذور من إرادة المعنيين من لفظ الشارع مع وجود ممّا في نفس الأمر المستكشف عن الحكم العقلي أوجب حمل الكلام على إرادة الجامع بينهما فتدبّر ، فالمراد من قوله وحينئذ فلا ينافي وجوبه إلى آخره بيان حكم حمل الرواية على الإرشاد ، فالمراد من الإرشاد في كلامه هو الطلب الإرشادي القدر المشترك ، كما أنّ المراد من قوله أو على الطلب القدر المشترك هو الطلب الشرعي القدر المشترك وإن كان ما أفاده بقوله : ( وحينئذ فلا ينافي وجوبه ) إلى آخره من نفي المنافاة لا يفرق فيه بينهما ، إلّا أنّ مراده بيان حال الطلب الإرشادي نظرا إلى التعليل بقوله : ( لأنّ تأكّد الطلب الإرشادي ) إلى آخره ، أو خصوص الاستحباب بحمل الرواية على إرادة مرتبة خاصّة من الاحتياط وهي أعلى مراتبه وأوفاه برعاية احتمال الواقع في جميع موارده ، وهذه أتمّ المراتب وأكملها ، وتنزيل الدين منزلة الأخ ربّما يعيّن هذا المعنى حيث إنّه يقتضي كمال الاهتمام بشأنه وإن أيّ مرتبة من الاحتياط روعيت فهي في محلّها فتأمّل ، حتّى لا يختلط عليك الفرق بين هذا المعنى والقدر المشترك وخصوص الوجوب في جميع الموارد وخصوص الاستحباب في جميعها فإنّه لا يخلو عن غموض .