نعم يظهر من المحقّق ( 1 ) رحمه اللّه في المعارج اعتبار إسناد النبوي : « دع ما يريبك ، حيث اقتصر في ردّه على أنّه خبر واحد لا يعوّل عليه في الأصول ، وأنّ إلزام المكلّف بالأثقل مظنّة الريبة » « * » .
شرح
أمورك ما تجد إليه سبيلا » ، وأمّا ضعف أسانيد باقي الأخبار فممّا لا حاجة إلى البيان أصلا ، فلا يجوز الاستدلال بها على تقدير تسليم ظهورها في وجوب الاحتياط ، ولا ينافي ما أفاده قدّس سره في المقام لما سيذكره في ردّ المحقّق قدّس سره بقوله : ( ثمّ منع كون النبوي من أخبار الآحاد المجرّدة ) إلى آخره ؛ لأنّ إمكان دعوى تواتر مطلوبيّة ترك الشبهة بالمعنى الأعم لا ينافي القدح في سند كلّ واحد على تقدير تسليم ظهوره في الوجوب ، لأنّ الوجوب غير متواتر جدّا وإنّما ادّعى تواتر مضمون مطلق المطلوبيّة فتدبّر .
( 1 ) قد تقدّم ما اختاره المحقّق قدّس سره في مسألة العمل بأخبار الآحاد وأنّه ليس تابعا لصحّة السند ولا يعتبرها ، وإنّما المعتبر عنده في عنوان القبول عمل جلّ الأصحاب بالخبر وفي عنوان الرد إعراضهم عنه ، فلعلّه الوجه عنده في ترك العمل بالخبر في المسألة الأصوليّة حيث إنّه لم يعهد منهم بزعمه العمل به فيها ، وأمّا ما أجاب به ثانيا عن النبوي الراجع إلى المناقشة في دلالته فهو مبنيّ إلى ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السابقة وستقف عليه من أنّ الذي دلّت الأدلّة الأربعة عليه إنّما هو حسن الاحتياط ورجحانه مطلقا ، وأمّا وجوبه كذلك فلم يدلّ عليه دليل فليس أمرا يقينيّا فهو ريب ، فلو دلّ النبوي على الوجوب فيلزم من إثباته نفيه وهو محال ، فيكشف ذلك من عدم إرادة الوجوب منه ، هذا وأمّا ما أفاده شيخنا قدّس سره من المناقشة فيما أفاده المحقّق قدّس سره فيرجع إلى وجوه بعضها يرجع إلى المناقشة فيما أفاده أوّلا ، وبعضها يرجع إلى ما أفاده ثانيا في تقريب عدم الدلالة .
هامش
( * ) معارج الأصول : ص 217 .