تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لإيهام أنّ التأخير هو حصول الجزم باستتار القرص وزوال احتمال عدمه ؛ لأنّ المغرب لا يدخل مع تحقّق الاستتار كما أنّ قوله أرى لك يستشم منه رائحة الاستحباب ، فلعلّ التعبير به مع وجوب التأخير من جهة التقيّة ، وحينئذ فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدلّ إلّا على رجحانه . وأمّا عن رواية الأمالي ( 1 ) فبعدم دلالتها على الوجوب للزوم إخراج أكثر
شرح
( 1 ) لا إشكال فيما أفاده من عدم جواز إرادة وجوب الاحتياط من الرواية وإن كان الأمر بحسب الهيئة ظاهرا فيه ؛ نظرا إلى أنّ حمله عليه يوجب التخصيص في الرواية بإخراج ما اتّفق الفريقان على عدم وجوب الاحتياط فيه ، وهي آبية عن التخصيص جدّا نظرا إلى جعل الدين بمنزلة الأخ وحمله عليه ، فكيف يعقل ارتكاب التخصيص فيها فلا بدّ من أن يلتزم بإرادة ما لا ينافيه التنزيل المذكور في الرواية من الطلب الشرعي القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب ، فلا يلزم هناك تخصيص أصلا ، أو الإرشادي القدر المشترك فلا ينافي وجوبه أيضا في بعض الموارد وعدمه في بعض آخر ، فإنّه إذا جامع الطلب مع الإرشاد على ما هو الحق الواضح عندنا فلا محالة يوجد له قدر مشترك بين القسمين كما لا شبهة في وجود القسمين ؛ نظرا إلى ما أفاده قدّس سره في الكتاب بقوله : ( لأنّ تأكّد الطلب الإرشادي إلى آخره ) ، وأمّا التشبيه بالأمر في أوامر الإطاعة في الكتاب والسنّة حيث إنّ المراد منه الطلب الإرشادي القدر المشترك الجامع لجميع موارد الأحكام الاقتضائيّة فلعلّنا نتكلّم فيه بعد ذلك بعض الكلام ، فإنّه وإن لم يكن إشكال في كون الأمر المتعلّق بالإطاعة للإرشاد المؤكّد لحكم العقل إلّا أنّ صرفه عن ظاهره لا يخلو عن مناقشة ، وجعل تأكيده لحكم العقل قرينة عليه حيث إنّه لا إشكال في حكمه بالإطاعة في جميع موارد الطلب فاسد جدّا ، فإنّه يحكم بالإلزام في موارد الطلب الإلزامي الشرعي وبالاستحباب الإلزامي في موارد الطلب الغير الإلزامي ،