بتركه وعدم رضاه بحسب مراتب المضرّة ، كما أنّ الأمر في الأوامر الواردة في إطاعة اللّه ورسوله للإرشاد المشترك بين فعل الواجبات وفعل المندوبات هذا .
والذي يقتضيه دقيق النظر أنّ الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الإلزامي ؛ لأنّ المقصود منه بيان أعلى مراتب الاحتياط لا جميع مراتبه ولا المقدار الواجب .
والمراد من قوله : بما شئت ليس التعميم من حيث القلّة والكثرة والتفويض إلى مشيّة الشخص ؛ لأنّ هذا كلّه مناف لجعله بمنزلة الأخ ، بل المراد أنّ أي مرتبة من الاحتياط شئتها فهي في محلّها ، وليس هنا مرتبة من الاحتياط لا يستحسن بالنسبة إلى الدين ؛ لأنّه بمنزلة الأخ الذي هو كذلك وليس بمنزلة سائر الأمور لا يستحسن فيها بعض مراتب الاحتياط كالمال ، وما عدا الأخ من الرجال فهو بمنزلة قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« * » .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار ( 1 ) المتقدّمة مع ضعف السند في الجميع .
شرح
( 1 ) أمّا عدم ظهور باقي الأخبار المذكورة بعد رواية الأمالي في وجوب الاحتياط ، مضافا إلى ما عرفت من لزوم ارتكاب التخصيص فيها بإخراج ما لا يجب فيه الاحتياط اتّفاقا مع إبائها عن التخصيص كما لا يخفى لمن راجع إليها ، فلمنافاة مساق أكثرها أو كلّها لإرادة خصوص الوجوب ، فلا بدّ من حملها على الطلب القدر المشترك الإرشادي أو خصوص النّدبي من الإرشادي بالمعنى الذي عرفته في رواية الأمالي كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « وخذ الاحتياط في جميع »
هامش
( * ) سورة التغابن : الآية 15 .