تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أنّ الانتظار مع الشك في الاستتار واجب ؛ لأنّه مقتضى استصحاب عدم الليل والاشتغال بالصوم وقاعدة الاشتغال بالصلاة فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو الشاك في براءة ذمّته عن الصوم والصلاة ، ويتعدّى منه إلى كلّ شاكّ في براءة ذمّته عمّا يجب عليه يقينا لا مطلق الشاك لأنّ الشاك في الموضوع الخارجي مع عدم تيقن التكليف لا يجب عليه الاحتياط باتّفاق من الأخباريّين أيضا . هذا كلّه على تقدير القول بكفاية ( 1 ) استتار القرص في الغروب وكون الحمرة غير الحمرة المشرقية ، ويحتمل بعيدا أن يراد من الحمرة الحمرة المشرقيّة التي لا بدّ من زوالها في تحقّق المغرب . وتعليله حينئذ بالاحتياط ، وإن كان بعيدا عن منصب الإمام عليه السلام كما لا يخفى ، إلّا أنّه يمكن أن يكون هذا النحو من التعبير لأجل التقيّة
شرح
( 1 ) لما استظهر من الرواية على ما عرفت اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة أراد الإشارة إلى عدم دلالتها على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة ، ومحلّ البحث من حيث التعليل على تقدير إرادة الشبهة الحكميّة أيضا وإن كان في كمال البعد ؛ نظرا إلى أنّ الانتظار واجب واقعا على تقدير إرادة الحمرة المشرقيّة التي لا بدّ من زوالها ، فيكون التعبير بقوله أرى لك الذي يستشمّ منه رائحة الاستحباب من جهة التقيّة ممّن يقول بدخول المغرب مع عدم زوالها ، فقد علّله بالاحتياط حتّى يتأدّى منه التقيّة فيزعم المخالف أنّ طلب الانتظار من جهة الجزم بغروب القرص لا أنّ المغرب لا يدخل معه مع عدم زوال الحمرة المشرقيّة ، فلا بدّ من أن يكون المراد مجرّد رجحان الاحتياط وحسنه ضرورة أنّ وجوبه ينافي التقيّة كما هو ظاهر ، فيدلّ على رجحان الاحتياط في جميع الموارد . وهذا ممّا لا ننكره أصلا ، فإنّ العقل مستقل في الحكم به على ما عرفت مرارا وستعرفه تفصيلا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 369 | ميرزا محمد حسن الآشتياني