. . . . . . . .
شرح
التعبير المذكور ، فلا ينافي ما ذكره بعد ذلك من نفي الرّيب في وجوب الانتظار فيما فرضه وفرضنا ، فإنّ الجزم بإرادة الوجوب إنّما هو بملاحظة أخرى غير نفس التعبير ، ولا يتوهّم دلالتها على وجوب الاحتياط على هذا التقدير أيضا ؛ نظرا إلى ظهور قوله عليه السلام : وتأخذ الحائطة لدينك ، في علّة الحكم على ما اعترف به في تقريب الاستدلال بالموثّقة ، كيف ويلزمه وجوب الاحتياط في جميع موارد الشكّ في التكليف في الشبهة الموضوعيّة والحكميّة مع كونه خلاف مذهب الأخباري جزما ، والتعليل آب عن التخصيص قطعا فلا بدّ من أن يحمل على إرادة وجوب الاحتياط في كلّ ما كان مماثلا لمورد الرواية أو الطلب الإرشادي القدر المشترك فلا تعلّق لها بالمقام أصلا كما لا يخفى .
هذا وأمّا التمسّك بوجوب الانتظار في الفرض باستصحاب عدم الدليل أو الاشتغال بالصّوم وقاعدة الاشتغال بالصلاة فقد يناقش في الأوّل منهما بكونه أصلا مثبتا ، وفي الثاني بعدم جريانه أصلا كما ستقف على شرح القول فيه في الجزء الثالث من التعليقة إن شاء اللّه تعالى على ما عرفت في مطاوي كلماتنا وستعرفه من أنّ استصحاب الشغل سواء أريد به ما ينتزع من التكليف أو نفسه لا محصّل له في أمثال المقام أصلا ، هذا مع أنّ جريانهما مانع عن جريان القاعدة كما هو ظاهر ، ومنه يظهر أنّه لو قيل بجريان استصحاب اليوم في الفرض لم يكن معنى للتمسّك بأصل الاشتغال وإن كان هو الأصل في المسألة .
نعم التمسّك باستصحاب عدم دخول الليل للمنع عن صلاتها لا غبار فيه ، بل ربّما يقال بتعيّن الرجوع إليه وعدم جواز التمسّك بقاعدة الشغل بالنسبة إليها من جهة الشك في أصل الاشتغال مع الشك في دخول الوقت وإن كان فاسدا نظرا إلى استقلال العقل في حكمه بعدم جواز القناعة باحتمال الامتثال عمّا توجّه إلى المكلّف أو يتوجّه إليه مع التمكّن من الإطاعة العلميّة ، فلا فرق في مناط القاعدة