وإن جعلنا المورد من قبيل الشك في متعلّق التكليف وهو المكلّف به لكون الأقل على تقدير وجوب الأكثر غير واجب بالاستقلال نظير وجوب التسليم في الصلاة ، والاحتياط هنا وإن كان مذهب جماعة من المجتهدين أيضا إلّا أنّ ما نحن فيه من الشبهة الحكميّة التحريمية ليس مثلا لمورد الرواية ؛ لأنّ الشك فيه في أصل التكليف ، هذا مع أنّ ظاهر الرواية التمكّن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال والتعلّم فيما بعد ولا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط في هذه الواقعة الشخصيّة حتّى تعلّم المسألة لما يستقبل من الوقائع .
ومنه يظهر : أنّه إن كان المشار إليه بهذا هو السؤال عن حكم الواقعة كما هو الثاني من شقّي الترديد ، فإن أريد بالاحتياط فيه الإفتاء بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه ، وإن أريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتّى بالاحتياط فكذلك .
وأمّا عن الموثقة فبأنّ ظاهرها الاستحباب ( 1 ) ، والظاهر أنّ مراده الاحتياط
شرح
( 1 ) لا إشكال في أنّ الظاهر من الموثّقة السؤال عن حكم الشكّ في دخول المغرب في الشبهة الموضوعيّة مع وجود الأمارات عليه بالنظر إلى مساقها ، مع قطع النظر عمّا أفاده في وجه ظهورها فيه من كون الإرجاع إلى الاحتياط وبيان الحكم الظاهري في القضيّة الشخصيّة المسؤول عنها منافيا لمنصب الإمام المنصوب لإزالة الشبهة عن حكم الوقائع ، فإنّ احتمال الجهة المقتضية لتقرير الجاهل على جهله وبيان الحكم الظاهري له خلاف الأصل والقاعدة ، ولا ريب أنّ الانتظار في مورد السؤال وأمثاله من الشبهات الموضوعيّة الراجعة إلى الشك في الإتيان بما كلّف به يقينا لازم قطعا لقاعدة الشغل ، وقوله : « أرى لك » ، وإن كان يستشمّ منه رائحة الاستحباب إلّا أنّه لا بدّ من حمله على إرادة الوجوب من جهة ما ذكر ، فالمراد من استظهار الاستحباب في كلامه قدّس سره محمول على ظهوره بالنظر إلى نفس