والثانية : ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة وعدم العلم
وهي لا تحصى كثرة ، وظاهر التوقّف المطلق السكون ( 1 ) وعدم المضي ، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل .
وهو محصّل قوله عليه السلام في بعض الأخبار : « الوقوف عند الشبهات
شرح
( 1 ) ما أفاده في بيان المراد من التوقّف في الأخبار المشتملة عليه ، وأنّه كناية عن السكون عند الشبهة وعدم الحركة إليها ، واندفاع ما أورده غير واحد من المتأخّرين على الاستدلال بها منهم المحقّق القمّي قدّس سره في القوانين في كمال الوضوح والظهور ، إلّا أنّ تخصيصه بعدم الحركة بارتكاب الفعل يوجب تخصيصه بالشبهة التحريميّة ، فلا يتوجّه النقض على المستدلّ بها بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة .
اللّهم إلّا أن يكون تخصيصه مبنيّا على كونها محلّ البحث في المقام ، وإلّا فأصل الوقوف عند الشبهة كناية عن عدم ارتكاب الشبهة فعلا كان أو تركا ، فيشمل الشبهتين ، ولا ينافي ذلك اختصاص موارد جملة ممّا اشتمل على التعليل بالوقوف عند الشبهة بالشبهة التحريميّة ، كما لا ينافيه اختصاص جملة منها بالشّبهة الحكميّة ؛ لأنّ العبرة بعموم التعليل مع ورود بعضها في الشبهة الوجوبيّة الحكميّة وبعضها في الشبهة الموضوعيّة ، ومنه ينقدح عدم جواز الاستدلال الأخباري بعمومها من جهة امتناع تخصيص المورد ، وهذا كما ترى لا تعلّق له بالجواب النقضي الذي يشير إليه في الكتاب .
ثمّ إنّه كان عليه قدّس سره أن يذكر عنوان الطائفة الثانية ما دلّ على وجوب التوقّف بظاهره أو ما يرجع بحسب المعنى إليه ، فإنّ جميع ما يذكر في الطائفة الثانية لا يشتمل على لفظ التوقّف كما لا يخفى لمن راجع إليها .