والأخرى : ما دلّ بظاهره على لزوم الاحتياط والاتقاء والتورّع مثل ما ذكره الشهيد رحمه اللّه في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت : « للدلالة على مشروعيّة الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلوات المحتملة للفساد وهي قوله تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
و
جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
» « * » .
أقول ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط ( 1 ) :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« * 2 » ، وقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« * 3 » ، وقوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« * 4 » .
والجواب : أمّا عن الآيات الناهية عن القول بغير علم ، مضافا إلى النقض بشبهة الوجوب والشبهة في الموضوع فبأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه اتّكالا على قبح العقاب من غير بيان المتّفق عليه بين المجتهدين والأخباريين ليس من ذلك .
شرح
العقل بالقبح بالاتفاق الذي ذكره من حيث استدلال الأخباري في المسألة بحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فإنّه لا يجامع تسليمه حكم العقل المذكور فتأمّل .
( 1 ) دلالة الآية الأولى على وجوب الاحتياط إنّما هي بالنظر إلى ظاهر هيئة النهي ، كما أنّ ظاهر دلالة سائر الآيات أيضا إنّما هي بالنظر إلى هيئة الأمر أو النهي أيضا وأمّا الآية الثانية ، فلأنّ المراد من التنازع فيها هو التردّد والشكّ لا مجرّد الاختلاف في حكم المسألة ، مع جزم كلّ فريق من المختلفين بما حكم به ، كما بيّن ذلك في مسألة الإجماع .
هامش
( * ) سورة آل عمران : الآية : 102 .
( * 2 ) سورة التغابن : الآية : 16 .
( * 3 ) سورة البقرة : الآية : 195 .
( * 4 ) سورة النساء : الآية : 59 .