الثالث : الإجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم ( 1 ) فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة بل في كلّ شريعة على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم
شرح
( 1 ) قد يناقش في جواز التمسّك بالسّيرة في المقام من حيث عدم العلم بتحقّقها من المتديّنين ، مضافا إلى عدم العلم بتحقّق شرائط كشفها عن تقرير المعصوم عليه السلام ، كيف ويكفي في الردع أخبار التوقّف والاحتياط فلا يتم الاستناد إليها إلّا بعد منع دلالتها ، ولا خلاف في البراءة على التقدير المذكور ، وأمّا القول بأنّ بناء الشرع على تبليغ المحرّمات دون المباحات ، وليس ذلك إلّا من جهة عدم حاجة الإباحة إلى البيان وكفاية عدم العلم بالتحريم في الحكم بالرخصة سيّما بملاحظة ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع ، فهو كما ترى إذ يتوجّه عليه مضافا إلى أنّ بناء الشرع على تبليغ جميع الأحكام من غير فرق بين التحريم والإباحة أنّ ذلك إنّما يفيد فيما لو كان عدم العلم بالتحريم دليلا على الإباحة الواقعيّة لا على الإباحة العقليّة الظاهريّة فتدبّر .
وأمّا ما أفاده المحقّق قدّس سره في بيان اتّفاق أهل الشرائع على عدم تخطئة من بادر إلى تناول المشتبهات بل المحرّمات عن جهل فلم يعلم له معنى محصّل ، إذ مبادرتهم إلى تناول المحرّمات من دون فحص غير مجوّزة بالاتّفاق فكيف يكفّون عن نهيهم عنه مع عدم جوازه في حقّهم حتّى على القول بالبراءة ، إلّا إذا فرض غفلتهم عن إلزام العقل بوجوب الفحص بحيث يرتفع عنهم التقصير إذا لم نقل بوجوب تنبيههم على ذلك ، وأمّا ما أفاده شيخنا قدّس سره في ردّه فيراد به أنّ تقرير أهل الشرائع إنّما هو من جهة ما ارتكز في عقولهم مع عدم حكم الشارع بوجوب الاحتياط فلا يثبت بذلك إلّا الأصل في المسألة ، فلا يكون الاتّفاق المذكور من أدلّة المسألة بل هو نظير حكم العقل الآتي فتدبّر .