تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وأمّا السيّدان فقد صرّحا ب « استقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة ، وصرّحا أيضا في مسألة العمل بخبر الواحد أنّه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل » . وأمّا الشيخ قدّس سره فإنّه وإن ذهب وفاقا لشيخه المفيد رحمه اللّه إلى : « أنّ الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف ، إلّا أنّه صرّح في العدّة بأنّ حكم الأشياء من طريق العقل وإن كان هو الوقف لا يمتنع أن يدلّ دليل سمعي على أنّ الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف ، بل عندنا الأمر كذلك وإليه نذهب » « * » انتهى . وأمّا من تأخّر عن الشيخ رحمه اللّه كالحلبي والعلّامة والمحقّق والشهيدين وغيرهم فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم ، وبالجملة لا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط وإن كان ظاهر المعارج نسبته إلى جماعة . ثمّ إنّه ربّما نسب إلى المحقّق قدّس سره رجوعه عمّا في المعارج إلى ما في المعتبر من التفصيل بين ما يعم به البلوى وغيره ، وأنّه لا يقول بالبراءة في الثاني ، وسيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلّة إن شاء اللّه . وممّا ذكرنا يظهر أنّ تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخّري الإمامية مخالف للواقع وكأنّه ناش عمّا رئي من السيّد رحمه اللّه والشيخ رحمه اللّه من التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد . ويؤيّده ما في المعارج من نسبة القول : « برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة » .
هامش
( * ) عدّة الأصول : ص 296 .