تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الوجدان ، وأنّ طريقة الشارع كانت تبليغ المحرّمات دون المباحات ، وليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم النهي فيها . قال المحقّق رحمه اللّه على ما حكي عنه : « إنّ الشرائع كافّة لا يخطئون من بادر إلى تناول شيء من المشتبهات ، سواء علم الإذن فيها من الشرع أم لم يعلم ، ولا يوجبون عليه عند تناول شيء من المأكول والمشروب أن يعلم التنصيص على إباحة ويعذرونه في كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ، ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتّى يعلم الإذن » « * » انتهى . أقول : إن كان الغرض ممّا ذكر من عدم التخطئة بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع ، لكنّه راجع إلى الدليل العقلي الآتي ولا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع ، بل بناء كافّة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك . وإن كان الغرض منه أنّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل حتّى لو فرض عدم قبحه لغرض العقاب من اللوازم القهريّة لفعل الحرام مثلا أو فرض المولى في التكاليف العرفيّة ممّن يؤخذ على الحرام ولو صدر جهلا لم يزل بناؤهم على ذلك فهو مبنيّ على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه .

الرابع : من الأدلّة حكم العقل بقبح العقاب على شيء ( 1 ) من دون بيان التكليف

ويشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما
شرح
( 1 ) لا إشكال في استقلال العقل في ذلك وحكمه حكما ضروريّا بقبح مؤاخذة
هامش
( * ) معارج الأصول : ص 205 .