وهذا الوجه لا ينفع إلّا بعد عدم تماميّة ما ذكر من الدليل العقلي والنقلي للحظر والاحتياط ، فهو نظير حكم العقل الآتي .
الثاني : دعوى الإجماع على أنّ الحكم فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو هو عدم وجوب الاحتياط وجواز الارتكاب .
وتحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه :
الأوّل : ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه فإنّك لا تكاد تجد من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط ، نعم ربّما يذكرونه في طي الاستدلال في جميع الموارد حتّى في الشبهة الوجوبيّة التي اعترف القائلون بالاحتياط بعدم وجوبه فيها ، ولا بأس بالإشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول .
فمنهم ثقة الإسلام الكليني رحمه اللّه حيث صرّح في ديباجة الكافي :
« بأنّ الحكم فيما اختلف فيه الأخبار التخيير » .
ولم يلزم الاحتياط مع ورود الأخبار بوجوب الاحتياط فيما تعارض فيه النصّان ، وما لم يرد فيه نص بوجوبه في خصوص ما لا نص فيه فالظاهر أنّ كل من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا .
ومنهم الصدوق رحمه اللّه فإنّه قال اعتقادنا : « أنّ الأشياء على الإباحة حتّى يرد النهي » .
ويظهر من هذا موافقة والده ومشايخه ؛ لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم ، بل ربّما يقول الذي اعتقده وأفتى به واستظهر من عبارته هذه أنّه من دين الإماميّة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 311
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣١١