. . . . . . . .
شرح
المولى عبده على مخالفة ما يريده منه ، سواء لم يبيّنه له أصلا لمصلحة أو لا ، لها ، أو بيّنه ولم يطّلع عليه بعد الفحص عنه بقدر وسعه كما في الشبهات الحكميّة أو مطلقا كما في الشبهات الموضوعيّة ، وإن كان الأمر أوضح فيما لم يبيّنه له أصلا كما لا يخفى ، وإن كان بحسب مناط التقبيح متّحدا حكما مع ما لو فرض فيه عدم وصول البيان الصادر إلى العبيد ، ومن هنا يستشهد لحكم المقام بحكم العقلاء كافّة بقبح المؤاخذة في الصّورة الأولى .
ثمّ إنّه كما لا إشكال في حكم العقل بما عرفت ، كذلك لا إشكال في حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل الأخروي وهو العقاب وهو المناط في حكمه في موارد كثيرة مثل النظر في معجزة من يدّعي النبوّة ، والفحص عن الحكم في موارد احتمال وجوده في الشبهات الحكميّة ، ووجوب الاحتياط في صور الشك في المكلّف به في موارد اشتباه الحكم أو الموضوع كما في الشبهة المحصورة ، إلى غير ذلك ، إنّما الكلام في صلاحيّته بيانا للتكليف المحتمل في محل البحث ، فيكون واردا على قاعدة القبح بتوهم أنّ البيان الصالح للعقاب الرافع لموضوع حكم العقل المذكور أعمّ من الواقعي والظاهري ومن الشرعي والعقلي ، ومن هنا اتّفقوا على صحّة عقاب الكافر بل مطلق الجاهل مع التقصير ، وليس ذلك إلّا من جهة صلاحيّة حكم العقل المذكور لرفع العذر وقطعه ، فإذا سلّم حكم العقل بذلك فيكون مصحّحا للعقاب على الواقع المحتمل فيكون بيانا له ورافعا لموضوع حكم العقل في قاعدة قبح العقاب من غير بيان .
ومن هنا قد يناقش فيما أفاده قدس سرّه في الكتاب بقوله ودعوى أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان إلى آخره بأنّ الغرض من منع كونه بيانا إن كان منع كونه دليلا على الحكم الشرعي وطريقا إليه فهو مستقيم ، إلّا أنّ البيان الرافع لموضوع حكم العقل المذكور ليس منحصرا فيه وإن كان منع صلاحيّته