. . . . . . . .
شرح
والإباحة ، وهذا العنوان كما ترى إنّما هو بالنظر إلى حكم العقل فلا ينافي الإباحة بالنظر إلى الشرع بل التحقيق عدم منافاة القول بالإباحة بالنظر إلى الشرع مع الالتزام بالحظر من جهة العقل بناء على كونه ظاهريّا مبنيّا على وجوب دفع الضرر المحتمل لا واقعيّا ، وبالجملة لا إشكال في شهادة التتبّع في كلماتهم على أنّ الحكم عندهم فيما احتمل حرمته الإباحة ظاهرا ولو من جهة الاستناد إلى أخبارها ، وإن كانوا يذكرون الاحتياط في مقام الاستدلال تأييدا في مطلق الشبهة الحكميّة ، ومن هنا نسب إليهم القول بالاحتياط من فتور تأمّل في باقي كلماتهم .
ومن هنا احتمل كون نسبة المحقّق القول بالاحتياط إلى جماعة مبنيّا على ما ذكر حيث قال في المعارج ما هذا لفظه المحكي العمل بالاحتياط غير لازم ، وصار آخرون إلى وجوبه ، وقال آخرون مع اشتغال الذمّة يكون العمل بالاحتياط واجب أو مع عدمه لا يجب ، انتهى كلامه رفع مقامه ، وهو كما ترى لا يجامع بظاهره ما حكي عنه في المسائل المصريّة من تقريره تعليل السيّد دعواه الإجماع على جواز إزالة النجاسة بالمائعات مع عدم ورود نصّ به بأنّ من أصلنا العمل بالأصل حتّى يثبت الناقل ولم يرد منع عن استعمال المائع في إزالة النجاسة ، فإنّه حكى هذا الكلام عن السيّد ولم يناقش في دعواه الإجماع العمل بالأصل حتّى يثبت خلافه في الشرعيّات وإن لم يكن المورد بزعمنا من موارد الرجوع إلى أصالة البراءة والإباحة ، بل يتعيّن الحكم بعدم كفايته في التطهير بالنظر إلى استصحاب النجاسة وقاعدة الاشتغال على تقدير عدم اعتبار الاستصحاب ، إلّا أنّ الغرض التنبيه على دعواه الإجماع على الأصل وتقرير المحقّق له في ذلك .
وبالجملة لا ينبغي الإشكال في إجماع المجتهدين على كون الحكم الظاهري في الشبهة التحريميّة جواز الفعل من غير فرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة وعدم وجوب الاحتياط فيهما .