. . . . . . . .
شرح
الحكم الظّاهري فيما لم يرد نصّ على تحريمه بعنوانه الخاص الإباحة مفيد جدّا ، من غير فرق بين أن يكون قوليّا حاصلا بملاحظة الفتاوى من أهلها أو عمليّا حاصلا بملاحظة سيرة خصوص المسلمين أو أهل الشرائع ، سواء كان طريق تحصيله على الأوّل بتتبّع الفتاوى وكلماتهم في الأصول والفقه في موارد الاستدلال ، أو ملاحظة الإجماعات المنقولة في العلمين ولو بضميمة الشهرة العظيمة المحقّقة في المسألة ، فالمراد بالإجماع المحصّل بأحد الوجوه المذكورة في الكتاب لا بدّ أن يكون أعمّ من القولي والعملي لا خصوص القولي ، فإنّه لا معنى لجعل الوجه الثالث طريقا إليه كما هو ظاهر ، ثمّ إنّ معلوميّة مذهب من تمسّك بالاحتياط أحيانا في بعض جزئيّات المسألة في الفقه بملاحظة غيره في الفروع والأصول كالسيّد والشيخ والعلّامة يكشف عن أنّ الغرض هو مجرّد التأييد والاعتضاد لا الاعتماد والاستدلال كما يذكرونه أحيانا في طيّ الاستدلال في الشبهة الوجوبيّة أيضا ، مع ذهاب أكثر الأخباريّين فيها إلى البراءة ، ومن هنا تراهم كثيرا ما يذكرون القياس في مطاوي استدلالهم ، بل ربّما لا يذكرون غيره مع أنّ المعلوم من المذهب عدم جواز الاعتماد به ، فليس ذلك إلّا من جهة ما ذكرنا من كون الغرض التأييد وإن وقع بعض أصحابنا الأخباريين في التوهّم وتخيّل كون الغرض الاستدلال وفتح باب الطعن على حملة الشريعة ورؤساء الملّة .
ثمّ إنّ القائلين بالتحسين والتقبيح العقليّين بعد اتّفاقهم على أنّ للفعل أحكاما أربعة اختلفوا في أنّ للعقل الحكم بالإباحة أم لا ، وجعلوا مورد هذا الأشياء الغير الضروريّة المشتملة على المنفعة الخالية عن أمارة المفسدة قبل الاطلاع على حكم الشارع بعد الفحص في مظانّ وجود الدّليل على الحرمة ، فذهب غير واحد إلى أنّها على الإباحة في حكم العقل ، وبعضهم إلى أنّها على الخطر في حكمه ، وآخر إلى أنّها على الوقف كالمفيد والشيخ بمعنى أنّه لا حكم للعقل بشيء من الخطر