تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أصلا لا ذهنا ولا خارجا وكون الشيء مقسما لحكمين كما ذكره المستدل لم يعلم له معنى محصل ، خصوصا مع قوله قدّس اللّه سره إنّه يجوز لنا ذلك ؛ لأنّ التقسيم إلى الحكمين الذي هو في الحقيقة ترديد لا تقسيم أمر لازمي قهري لا جائز لنا . وعلى ما ذكرنا فالمعنى واللّه العالم أنّ كل كلي فيه قسم حلال وقسم حرام كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكّى والميتة ، فهذا الكلّي لك حلال إلى أن تعرف القسم الحرام معيّنا في الخارج فتدعه ، وعلى الاستخدام يكون المراد أنّ كل جزئي خارجي في نوعه القسمان المذكوران فذلك الجزئي لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلّي في الخارج فتدعه ، وعلى أي تقدير فالرواية مختصّة بالشبهة في الموضوع . وأمّا ما ذكره المستدلّ من أنّ المراد من وجود الحلال والحرام فيه احتماله وصلاحيّته لهما ، فهو مخالف لظاهر القضيّة ولضمير منه ولو على الاستخدام . ثمّ الظاهر أن ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه كما ( في قوله عليه السلام في رواية أخرى : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام » . بيان منشأ الاشتباه الذي يعلم من قوله عليه السلام حتّى تعرف ، كما أنّ الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدل أيضا يحصل بذلك . ومنه يظهر فساد ما انتصر بعض المعاصرين للمستدل بعد الاعتراف بما ذكرنا من ظهور القضية في الانقسام الفعلي فلا يشمل مثل شرب التتن من : « أنّا نفرض شيئا له قسمان حلال وحرام واشتبه قسم ثالث منه كاللحم فإنّه شيء فيه حلال وهو لحم الغنم ، وحرام وهو لحم الخنزير ، فهذا الكلّي