فخرج ما لا يتصف بهما جميعا من الأفعال الاضطرارية والأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف وما علم أنّه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه ، وليس الغرض من ذكر الوصف مجرّد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه .
فصار الحاصل أنّ ما اشتبه حكمه وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما فهو حلال سواء علم حكم كلّي فوقه أو تحته ، بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحقّقه في ضمنه لعلم حكمه أم لا .
وبعبارة أخرى أنّ كل شيء فيه الحلال والحرام عندك بمعنى أنّك تقسّمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ولا تدري المعيّن منهما فهو لك حلال .
فيقال حينئذ إنّ الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق المحتمل للمذكّى والميتة ، وعلى شرب التتن وعلى لحم الحمير ، إن لم نقل بوضوحه وشككنا فيه لأنّه يصدق على كلّ منها أنّه شيء فيه حلال وحرام عندنا ، بمعنى أنّه يجوز لنا أن نجعله مقسما لحكمين فنقول : هو إمّا حلال وإمّا حرام ، وإنّه يكون من جملة الأفعال التي يكون بعض أنواعها أو أصنافها حلالا وبعضها حراما واشتركت في أنّ الحكم الشرعي المتعلّق بها غير معلوم » انتهى .
أقول : الظاهر أنّ المراد بالشيء ليس هو خصوص المشتبه كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثله بهما ، إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في منه إليهما لكنّ لفظة منه ليس في بعض النسخ .
وأيضا الظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام فيه حلال وحرام كونه منقسما إليهما ووجود القسمين فيه بالفعل لا مردّدا بينهما ، إذ لا تقسيم مع الترديد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 305
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٠٥