وتقريب الاستدلال كما في شرح الوافية : « أنّ معنى الحديث أنّ كل فعل من جملة الأفعال التي تتّصف بالحل والحرمة ، وكذا كل عين ممّا يتعلّق به فعل المكلّف ويتّصف بالحل والحرمة إذا لم يعلم الحكم الخاص به من الحل والحرمة فهو حلال .
شرح
شراء الإبل والغنم من السلطان وهو يعلم بأنّه يأخذ أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم من أنّ الإبل والغنم مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ، وقوله عليه السلام وغير ذلك عام يشمل الأعيان والأفعال ، ومنها رواية مسعدة بن صدقة المعروفة التي ستقف عليها ، ومنها رواية عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الجبن كلّ شيء هو لك حلال حتّى يجيئك شاهدان عندك بأنّ فيه الميتة قال قدّس سرّه بعد نقلها ما هذا لفظه : « والسؤال في الأولى والمثال في الثانية والمورد في الثالثة وإن كانت مختصّة بما اشتبه فيه الموضوع لكن خصوصيّتها لا يخصّص الجواب ، وقوله في الثانية أو يقوم به البيّنة لا يوجب التخصيص لسبق قوله أو يستبين لك غيره على أنّ البيّنة يطلق على من سمع الحرمة من أهله ، كذلك قوله في الأخيرة حتّى يجيئك شاهدان فإنّه يدلّ بمفهوم الغاية على أنّ كل شيء لم يجئ فيه شاهدان بذلك فهو حلال ، نعم يمكن المناقشة في الأخيرة بأنّ قوله بأنّ فيه الميتة قرينة على التخصيص بما شأنه ذلك » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وأنت خبير بأنّه لا عموم ولا ظهور للأخبار المذكورة وأمثالها لمحلّ البحث ؛ إذ اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة ممّا لا يقبل الإنكار ، فإنّ قوله وغير ذلك لا عموم فيه للمقام أصلا وصدر رواية مسعدة وإن كان عامّا إلّا أنّ ذيلها يكشف عن اختصاصها بما يكون من شأنه قيام البيّنة أو تعلّق الحكم على الاستبانة من دون فحص وأين هذا من الشبهة الحكميّة ، ومنه يظهر اختصاص رواية عبد اللّه بما من شأنه قيام الشاهدين فلا عموم لهذه الأخبار أصلا ، ومن هنا لم يتمسّك بها أصحابنا لحكم المقام بل تمسّكوا بها في الشبهة الموضوعيّة كما ستقف عليه .